تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فما ذكره العراقي قدس سره في الجواب عن الإشكال الذي أورده على نفسه من التفصيل - واعترافه بورود الإشكال وجريان البراءة فيما إذا قلنا : بأنّ للمأمور به أعداماً متعدّدة حسب تعدُّد أسبابها ، بخلاف ما لو قلنا : بأنّه ليس للعنوان الواحد إلّا عدمٌ واحد ، فإنّ الحجّة قائمة عليه « 1 » - غير مستقيم ؛ لما عرفت من قيام الحجّة على كلّ واحدٍ من تلك الأعدام ، وهي الأمر المتعلّق بالعنوان المقتضي للنهي عن ضدّه وإعدامه ، التابع للأمر المذكور ، وليست النواهي المتعلّقة بأضداده حجج مستقلّة ، وعلى فرض تسليم أنّها حجج ، وقلنا : بالبراءة فيها لأجل دوران الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر ، لكن الأمر المتعلّق بالعنوان حجّة عليه ، ولا بدّ من امتثاله ، ولا يحصل العلم به إلّا بإتيان الأكثر ، ولا يصحّ رفع اليد عنه لأجل دوران النواهي والأعدام بين الأقلّ والأكثر ؛ لعدم قصوره في إيجابه لإيجاد المأمور به . هذا كلّه في الأسباب والمسبّبات العقليّة والعاديّة . وأمّا الأسباب والمسبّبات الشرعيّة : فقبل الشروع في البحث عنها نقدّم أمراً : وهو أنّه لا ريب في أنّه لا دَخْل لاعتبار العقلاء أو الشارع في الأسباب والمسبّبات العقليّة والعاديّة ، فإنّ الشمس إذا طلعت أضاءت ؛ اعتُبر ذلك لها أو لم يعتبر ، ونصب السلّم مقدّمة للصعود إلى السطح ؛ اعتُبرت مقدّميّته أو لا . وأمّا الأمور الاعتباريّة التي تسمّى بالأسباب والمسبّبات الشرعيّة فهي : إمّا عقلائيّة ، أو شرعيّة : الأولى : كالإيجاب والقبول بالنسبة إلى حصول الملكيّة ونحوها ممّا هو متعارف بين العقلاء . والثانية : كالغسلتين والمسحتين بالنسبة إلى الطهارة ، والرضعة والرضعات بالنسبة إلى نشر الحرمة . . . ونحو ذلك ، فإنّ اعتبار سببيّة ذلك بيد الشارع فقط ،
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 403 .