تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
لأنّ كلّ واحد من الأفراد تمام الطبيعة بدون زيادة ونقصان وعينها ، فزيد تمام طبيعة الإنسان ، وكذلك عمرو وبكر وغيرهما ، فالطبيعة واحدة في وعاء التحليل العقلي ، متكثّرة في وعاء الخارج ، ونفس الطبيعة هي الجامع المشترك بين الأفراد ؛ لأنّ زيداً ينحلّ إلى طبيعة الإنسان وخصوصيّة ، وعمرو ينحلّ إليها مع خصوصيّة أخرى ، وهكذا سائر الأفراد . وحينئذٍ فإن أراد المحقّق العراقي قدس سره بما ذكره : مباينة زيدٍ مع شيء آخر غير الإنسان ، فهو خلاف المفروض ، وإن أراد أنّ زيداً وعمراً متباينان في وجودهما الخارجي فهو صحيح ، لكن بينهما جامع وحداني - وهو طبيعة الإنسان في وعاء التحليل العقلي - هو القدر المتيقّن ؛ ولا يحتاج في الأقلّ والأكثر إلى وجود جامع خارجيّ مشترك ؛ لأنّ الأحكام متعلّقة بالطبائع لا الخارج . وحينئذٍ نقول في دوران الأمر بين وجوب إطعام الحيوان أو الحيوان الناطق : إنّ وجوب إطعام أصل الحيوان ممّا قامت عليه الحجّة ، وليس لوجوب إطعام خصوص الإنسان دليل وحجّة ؛ للعلم بوجوب الأوّل على كلّ تقدير والشكّ في الثاني ، فتجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ أي البراءة العقليّة . وكذلك في صورة دوران الأمر بين الطبيعة وبين هذه الطبيعة المقارنة لقيدٍ في الخارج أو المتّصلة به أو التي هي عينه ، فإنّ المناط إنّما هو في وجود الجامع في وعاء التحليل لا الخارج ، ولا فرق في ذلك بين الأقسام المذكورة ، فالحقّ هو جريان البراءة العقلية في الأكثر مطلقاً ؛ من غير فرق بين الأقسام المذكورة ؛ لوجود مناط الانحلال في جميعها ؛ أي وجود القدر المتيقّن وجوبه والشكّ البَدْويّ في الزائد عنه ، وأنّ العلم الإجمالي إنّما هو في بَدْو النظر والوهم ، وإلّا فبعد التأمّل هنا علم تفصيليّ بوجوب الأقلّ وشكّ بدويّ بالنسبة إلى الأكثر ، ووضوحُ ذلك في بعض الأقسام ، كما في الأقلّ والأكثر في الشروط ؛ فيما إذا كان للشرط استقلال في الوجود والتحقّق ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 482 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي