جهة أخرى تقتضي التنجيز واستحقاق العقاب على ترك الخصوصية - على تقدير تعلّق التكليف بها - وهي احتمال الارتباطيّة وقيديّة الزائد للأقلّ ، فإنّ هذا الاحتمال بضميمة العلم الإجمالي يقتضي التنجيز واستحقاق العقاب عقلًا ، فإنّه لا دافع لهذا الاحتمال ، وليس من وظيفة العقل رفع القيديّة ولا وضعها ، بل هما من وظيفة الشارع ، فيبقى حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف . انتهى .
وهذان الوجهان ذكرهما الميرزا النائيني على ما في تقريرات درسه « 1 » .
الثالث : ما نُسب إلى صاحب الفصول قدس سره : وهو أنّه وإن علم بوجوب الأقلّ تفصيلًا ، لكنّه مع الاقتصار عليه يشكّ في سقوط التكليف المعلوم في البين ؛ لاحتمال أن يكون وجوب الأقلّ ضمنيّاً لا يسقط به التكليف المعلوم « 2 » . انتهى .
وملخّص الوجوه الثلاثة : هو أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، ولا تحصل إلّا بالإتيان بالأكثر .
لكن يرد على الوجه الأوّل : أنّه قدس سره قد اعترف - في جواب ما نسب إلى صاحب الحاشية - بأنّ الماهيّة اللّابشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بنحو الإيجاب العدولي ، بل عدم اللحاظ بنحو السلب البسيط ، ومعه لا يعقل العلم الإجمالي في المقام حينئذٍ ، فإنّ الأقلّ اخذ بنحو اللّابشرط بهذا المعنى ، وهو عبارة عن نفس الطبيعة وذات الأقلّ ، ولا معنى للعلم الإجمالي بتعلّق التكليف بنفس الطبيعة أو بالطبيعة المقيّدة ، فإنّه ليس من العلم الإجمالي ، بل هو علم تفصيليّ بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي بالنسبة إلى الأكثر ؛ لأنّه لا بدّ في العلم الإجمالي من بقاء الإجمال في النفس بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين ؛ بأن لا يعلم بأنّ هذا واجب أوليس هو بواجب بل ذاك ، مع العلم بأحدهما ، كما في المتباينين ، وما نحن فيه ليس
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 159 - 161 .
( 2 ) - الفصول الغرويّة : 357 سطر 16 .