تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أقول : هنا إشكال من وجهين : الوجه الأوّل : ما سيجيء بيانه - إن شاء اللَّه تعالى - في باب الاستصحاب . وملخّصه : أنّه يعتبر في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبَّبي وحكومته عليه - مضافاً إلى مسبَّبيّة الشكّ في أحدهما عن الشكّ في الآخر - أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعاً للشكّ في المسبّب تعبّداً ؛ بتنقيحه لموضوع قاعدةٍ كلّيّة شرعيّة ، كما لو غسل ثوبه النجس بالماء المشكوك كرّيّته ، فإنّ الشكّ في طهارة الثوب مسبّب عن الشكّ في كُرّيّة الماء المذكور ، ومع سبقه بالكرّيّة واستصحابها يتحقّق موضوع حكم الشارع بمطهّرية ماء الكرّ لكلّ ما غسل به ، والمفروض أنّه غسل الثوب به ، فيصير طاهراً ، ويزول الشكّ في نجاسته تعبّداً . وأمّا لو لم يكن الأصل الجاري في السبب منقِّحاً لموضوع قاعدة شرعيّة - لعدم وجود حكم شرعيّ يتحقّق موضوعه وينقح بالاستصحاب - فالأصل في السبب في مثل ذلك ليس حاكماً على الأصل في المسبّب ومقدّماً عليه ، كما فيما نحن فيه ، فإنّه ليس في الشرع قاعدة كلّيّة مفادها : هو أنّ كلّ ما لاقى طاهراً فهو طاهر ؛ لينقّح باستصحاب الطهارة في الملاقى موضوع تلك القاعدة ، ليرتفع الشكّ في الملاقي - بالكسر - فليس المقام مقام الشكّ السببيّ والمسبّبي ، فالأصول الثلاثة في الملاقي والملاقى والطرف متعارضة متساقطة . الوجه الثاني : ما أفاده شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره في درسه : وهو أنّ في كلّ واحد من الملاقي والملاقى والطرف أصلين : أحدهما أصالة الطهارة ، والثاني أصالة الحلّيّة ؛ لأنّ الشكَّ في الطهارة مستلزمٌ للشكّ في الحلّيّة أيضاً ، والشكُّ في الحلّيّة في كلّ واحد منها مسبَّبٌ عن الشكّ في نجاسته ، والشكُّ في طهارة الملاقي - بالكسر - ونجاسته مسبَّبٌ عن الشكّ في طهارة الملاقى - بالفتح - ونجاسته ، فأصالتا الطهارة في الملاقى - بالفتح - والطرف متعارضتان متساقطتان ، وأصالتا الحلّيّة فيهما وأصالة