ثمّ إنّ الموارد التي جوّزنا فيها ارتكاب أطراف الشبهة الغير المحصورة ، هل هي من قبيل الشبهات البَدْويّة ، فلا يجوز الوضوء من أطراف الغير المحصورة التي يعلم بأنّ أحدها نجس ، إلّا إذا أحرزت الطهارة بأصل آخر ، أو هي أدون من الشبهة البَدْويّة ، فيجوز الوضوء منها أيضاً ؟
فيختلف ذلك باختلاف الوجوه المستدلّ بها لجواز الارتكاب ، فإن كان المتمسَّك به فيه أخبار الحلّ فمقتضاه مجرّد حلّيّتها والأكل منها ، وأنّها بمنزلة المشكوك بَدْواً ، فلا يجوز الوضوء منها ؛ لعدم دلالة أخبار الحلّ على طهارة كلّ واحد من الأطراف ، بل مجرّد جواز الأكل والشرب .
بخلاف ما لو تمسّكنا له ببناء العقلاء ؛ فإنّ مقتضاه جواز الوضوء لبنائهم على أنّها طاهرة ، ويجوز الوضوء بالماء الطاهر .
والعجب من الميرزا النائيني قدس سره فإنّه - مع أنّ مبناه في ضابطة الغير المحصورة عدم إمكان الجمع بين الأطراف - نقل عنه المقرّر جواز الوضوء من أطرافها « 1 » ، مع أنّ مقتضى مبناه في ذلك عدم جواز الوضوء ؛ لأنّ جواز الارتكاب حينئذٍ إنّما هو لعدم إمكان الجمع بين الأطراف ، لا لطهارتها .
حول الشبهات الوجوبيّة
ثمّ إنّ ما ذكرناه : من جواز المخالفة القطعيّة وعدم وجوب الموافقة الاحتماليّة في الغير المحصورة ، إنّما هو في الشبهات التحريميّة التي استدللنا عليها بأخبار الحلّ وبناء العقلاء ، وأمّا الشبهات الوجوبية فالمستند فيها منحصر في بناء العقلاء ؛ لاختصاص الأخبار بالشبهات التحريمية ، وحينئذٍ فالحكم بعدم وجوب الإتيان بجميع أفراد الشبهة الوجوبية الغير المحصورة ، مقصور على الموارد التي
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 122 .