بالتخيير بينهما والعقل كاشف عنه .
كما أنّه يمكن أن يقال : إنّه مقتضى المدلول والمنكشف ؛ حيث إنّ المقام نظير المتزاحمين اللذين ذكر هو قدس سره أنّ التخيير فيهما مقتضى المدلول ؛ لأنّه كما أن وجوب إنقاذ كلّ واحدٍ من الغريقين مع تعذّر الجمع بينهما اقتضى التخييرَ بينهما ؛ لوجود الملاك التامّ في كلّ واحدٍ منهما ، فكذلك ما نحن فيه بعد عدم إمكان إجراء الأصلين والعمل بمؤدّاهما .
فالحقّ - في بيان عدم جواز إجراء الأصول في بعض الأطراف - ما ذكرناه في أصالة الحلّ والاستصحاب .
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الأعظم قدس سره وكذا الميرزا النائيني رحمه الله : أنّ معنى الترخيص في بعض الأطراف ، يرجع إلى جعل الطرف الآخر بدلًا عمّا ارتكبه لو صادف الواقع ، لكن ليس للبدلية شاهد من الأخبار « 1 » . انتهى .
أقول : لا يُعقل جعل بدليّة بعض الأطراف للبعض الآخر في بعض الموارد ، فإنّ منها ما لو علم بحرمة أحد الشيئين واستحباب الآخر ، فلو ارتكب أحدهما وترك الآخر ، فصادف أنّ ما ارتكبه خمرٌ ، فمعنى بدليّة ترك المستحبّ عن ترك الحرام هو بدليّة المستحبّ عن الحرام ، مع أنّ المستحبّ ذو مصلحة غير ملزمة ، والحرام ذو مفسدة ملزمة ، ولا يعقل بدليّة ذي المصلحة عن ذي المفسدة ، وكذا لو علم بأنّ أحد الشيئين - لا على التعيين - واجب ، والآخر مكروه ، فإنّه لو ترك أحدهما ، فصادف أنّه الواجب واقعاً ، مع أنّه لا معنى لبدليّة فعل المكروه عن الواجب ، نعم للشارع أن يرخّص في بعض الأطراف ؛ إذ لا مانع منه عقلًا ولا عرفاً ، ولكن ليس مرجعه إلى بدليّة بعض الأطراف عن بعض ، بل معناه الإغماض ورفع اليد عن الحكم الواقعي لو صادفه ، كما في موارد قاعدة التجاوز والفراغ والشكّ بعد
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 242 سطر 8 ، 245 سطر 3 وانظر فوائد الأصول 4 : 35 .