انتهى ملخّصاً .
أقول : لا ريب في أنّ كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي ليس من أفراد عموم قوله :
( كلّ شيء فيه حلال وحرام حتّى تعرف الحرام )
؛ لما عرفت من أن كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي لا يصدق عليه أنّه شيء فيه حلال وحرام ، بل هو إمّا حلال وإمّا حرام واقعاً ، بل مصداقه الشيء المختلط فيه الحلال والحرام ، كقطيع غنم يعلم أنّ فرداً منه مغصوب أو موطوء ، فهذا مصداق واحد لتلك الكبرى الكلّيّة ، وكلّ واحد من أفراده أجزاء لهذا المصداق ، والقطيعُ الآخر - الذي علم فيه فرد كذلك - مصداقٌ آخر له ، ومقتضى الأخذ بالعموم هو الحكم بالحلّيّة في كلّ واحد من هذه المصاديق ؛ أي مجموع هذا القطيع وذاك القطيع ، والمفروض عدم جواز الأخذ به ؛ لأنّه ترخيص في المعصية ، ومعنى الإطلاق فيه : هو أنّ الحكم ثابت في هذا القطيع ؛ سواء حُكم به في القطيع الآخر ، أم لا ، وتقييد إطلاق هذه الكبرى الكلّيّة لا يفيد ما هو بصدده ؛ من جواز الأخذ بها في بعض أفراد القطيع ، فمنشأ الاشتباه توهّم : أنّ كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي مصداق للكبرى المذكورة ، وقد عرفت فساده .
وقال الميرزا النائيني قدس سره في بيان عدم الدليل على التخيير فيما نحن فيه ما حاصله : أنّ الموارد التي حكمنا بالتخيير فيها مع عدم دليل خاصّ عليه إنّما هو لأحد أمرين :
أحدهما : اقتضاء الدليل والكاشف للتخيير .
ثانيهما : اقتضاء المدلول والمنكشف ذلك .
فمن الأوّل : ما لو ورد « أكرم العلماء » ، ثمّ علم بخروج زيد وعمرو عن ذلك العموم ، لكن شكّ في أنّ خروجهما : هل هو على سبيل الإطلاق ؛ بحيث لا يجب إكرام كلّ واحد منهما بحال من الأحوال ، أو أنّه ليس على وجه الإطلاق ، بل خروج كلّ واحدٍ منهما مشروط بحال إكرام الآخر ، والوظيفة في مثل ذلك التخييرُ ؛ بإكرام
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 397
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٩٧