مرخَّص فيه ؛ حيث لا ترجيح للبعض المعيّن « 1 » . انتهى .
ولكن أجاب هو قدس سره عن ذلك : بأنّ هذا الحكم من العقل إنّما هو فيما يقطع بعدم المانع في الجري على طبق أحد الاقتضاءين ، كما في مثال الغريقين ، وأمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص ، كذلك العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط ، ولعلّ اقتضاء العلم أقوى في نظر الشارع ، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص « 2 » . انتهى .
وهو جيّد حسن .
الوجه الثاني الذي قيل لبيان شمول أدلّة الترخيص في بعض الأطراف : أنّ في قوله عليه السلام :
( كلّ شيء فيه حلال وحرام )
عموماً وإطلاقاً أحواليّاً ، كما لو قيل : « أكرم العلماء » ، فإنّه عامّ بالنسبة إلى كلّ واحد من أفراد العلماء ، ومطلق بالنسبة إلى حالات الأفراد ، فإنّ عموم الحكم بالحلّيّة شامل لكلّ واحد من الأطراف حال ارتكاب الباقي وعدمه ، كما في « أكرم العلماء » ، فإنّه عامّ بالنسبة إلى كلّ فرد من أفرادهم ، ومطلق بالنسبة إلى إكرام الباقين وعدمه .
وحينئذٍ نقول : المفروض عدم جواز الأخذ والتمسّك بهذا العموم والإطلاق معاً بالنسبة إلى جميع الأطراف ؛ لأنّه إذنٌ في المعصية وهو قبيح ، فالأمر دائر بين رفع اليد عن العموم والإطلاق معاً بترك العمل به في جميع الأطراف ، وبين رفع اليد عن الإطلاق بتقييده جواز ارتكاب بعض الأفراد بحال عدم ارتكابه البعض الآخر ؛ أي الأخذ بالعموم ، وتقييد الإطلاق الأحوالي ؛ ورفع اليد عنه ، والثاني هو المتعيّن إعمالًا للدليل بقدر الإمكان ؛ لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فلا مانع من التمسّك بقوله :
( كلّ شيء فيه حلال وحرام )
بالنسبة إلى البعض الغير المعيّن من الأطراف « 3 » .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 458 - 459 .
( 2 ) - درر الفوائد : 459 .
( 3 ) - درر الفوائد : 458 .