والعقلاء ترخيصاً في المعصية ، وهو قبيح ، ولأجل ذلك تنصرف أدلّة الأصول إلى غير هذا المورد .
وثانيهما ما تقدّم أيضاً : من أنّه لأحدٍ أن يدعي أنّ المتبادر من عدم العلم في مثل قوله عليه السلام :
( كلّ شيء هو لك حلال )
« 1 » وقوله عليه السلام :
( رُفع ما لا يعلمون )
« 2 » ونحوه ، عدم العلم البسيط ، كما في الشبهات البَدْويّة ، لا عدمه بمعنى وجوده وتردّد متعلّقه بين الأزيد من واحد ، فلا يصدق عدم العلم على أطراف المعلوم بالإجمال ، وحينئذٍ فلا تشمله هذه الروايات وأنّها مختصّة بالشبهات البَدْويّة . هذا بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة .
لكن هل يتأتى الوجهان بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ؛ بأن يُقال : إنّ مقتضى الوجهين انصراف أدلّة الأصول عن جميع أطراف المعلوم بالإجمال ، وعدم جريانها في بعض الأطراف أيضاً ، أو لا ؟
لا إشكال في أنّ الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف ليس بمثابة الترخيص في جميعها في استنكار العرف ذلك ، وعدّهم ذلك ترخيصاً في المعصية ، وأنّه فرق بينهما عندهم ، وحينئذٍ فلا مانع من هذه الجهة من شمول إطلاق أدلّة الأصول - على فرض ثبوت الإطلاق لها - بالنسبة إلى بعض الأطراف .
نعم لو قلنا : بعدم إطلاق لها يشمل هذا المورد فمقتضى العلم الإجمالي هو وجوب الموافقة القطعيّة ؛ بمراعاة التكليف المعلوم بالإجمال في جميع الأطراف ، فلا بدّ من ملاحظة أدلّة الأصول المرخِّصة ، وأنّها هل تشمل هذا المورد أو لا ؟
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ، وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 2 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .