ارتكاب بعض الأطراف إذنٌ في المعصية . وأطال الكلام في ذلك « 1 » .
لما عرفت من أنّه لو أريد من العلم ذلك لَما أمكن الترخيص عقلًا في مقام الثبوت ؛ للزوم المناقضة في مقام الإرادة ، ولا وَقْع للبحث في الجواز وعدمه حينئذٍ ، بل المراد من العلم الإجمالي : هو ما ذكرناه ، وحينئذٍ فيقع الكلام في أنّ العلم بقيام الأمارة على نجاسة أحد الإناءين - مثلًا - هل هو علّة تامّة للتنجيز ولزوم الموافقة القطعيّة ، وعدم جريان الأصول أو إطلاقها بالنسبة إلى بعض الأطراف أيضاً ، أو أنّه ليس علّةً تامّةً له ، بل هو مقتضٍ لذلك ، يمكن للشارع أن يرفع اليد عنه بجريان الأصول فيه .
وعرفت أيضاً : أنّه لا مانع عقليّ من جريانها في أطراف العلم الإجمالي ؛ بمعنى عدم لزوم المناقضة في مقام الإرادة ثبوتاً حتّى في الترخيص في جميع الأطراف ، فبالنسبة إلى بعضها أيضاً كذلك .
وبعبارة أخرى : وجوب موافقة الأمارة إنّما هو بحكم العقل ؛ سواء كانت تفصيليّة ، أو إجماليّة ؛ بمعنى أنّ المكلّف لا يُعذر في مخالفتها عند إصابتها للواقع ، وأنّه على فرض عدم الإصابة يكون متجرّياً ، لكن للشارع أن يرخِّص في ترك العمل على وفقها بجعل الأصول ؛ لأجل مصلحة اقتضت ذلك ، كالتوسعة والتسهيل على المكلّفين ونحو ذلك ، لا لأجل تقييدها بعدم قيام أصلٍ على خلافها ، كما أنّ الأحكام الواقعيّة غير مقيّدة بعدم قيام الأمارة على خلافها ، فلا إشكال في جواز الترخيص في جميع الأطراف وبعضها في مقام الثبوت .
لكن تقدّم : أنّ الترخيص بالنسبة إلى جميع الأطراف غير ممكن في مقام الإثبات ؛ لوجهين :
أحدهما : أنّه وإن لم يكن هناك مانع عقليّ منه ، لكن يُعدّ ذلك عند العرف
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 307 - 308 .