وأمّا بناءً على ما اختاره قدس سره - من أنّ المراد بالعلم الإجمالي في باب الاشتغال هو العلم الوجداني بالتكليف الفعلي « 1 » - فالاستصحاب وإن كان مضادّاً له ، لكن لا يستلزم المناقضة في مقام الجعل ؛ لعدم تناول يد الجعل الشرعي للعلم الوجداني .
والعجب أنّه قدس سره تعرّض لهذا الإشكال في مسألة تعارض الاستصحابين بقوله : وقد يناقش فيما ذكرناه - من عدم جريان الأصول المحرِزة في أطراف العلم الإجمالي - بأنّه يلزم حينئذٍ عدم التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين ، كطهارة اليد وبقاء الحدث فيما إذا توضّأ بمائع مردّد بين الماء والبول ؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن ، ينافيان العلم الوجداني بعدم المطابقة للواقع في أحد الأصلين ؛ لأنّه إن كان ماءً فقد ارتفع الحدث ، وإن كان بولًا فقد تنجّس البدن ، فالجمع بينهما في التعبّد غير ممكن « 2 » .
وأجاب عن ذلك : بالفرق بين المقامين ؛ لأنّه تارةً : يلزم من التعبُّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه ؛ لأنّهما يتّفقان في نفي ما يعلم تفصيلًا ثبوته ، كما في استصحاب نجاسة الإناءين مع العلم بطهارة أحدهما ، وبالعكس .
وأخرى : لا يلزم من التعبّد بمؤدّاهما العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه ، بل يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع ، كما في الأصول الجارية في الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين ، كالمثال المتقدّم ، والذي منَعْنا من جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو القسم الأوّل ، لا الثاني « 3 » . انتهى .
أقول : يرد عليه :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 17 - 18 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 694 .
( 3 ) - فوائد الأصول 4 : 694 - 695 .