في صورة عدم تحقّق الشرط ، ولذلك لا يجب على المكلّف تحصيل الشرط ، بخلاف العلم ، فإنّ تعلم الأحكام وتعليمها واجبان مطلقان ، ولو كانت الأحكام الواقعيّة مشروطة بالعلم لما وجب تحصيله .
وبالجملة : المراد من العلم بالتكليف هنا العلم بقيام الحجّة من إمارة معتبرة أو إطلاق دليل ونحوه يدلّ عليه ، كما أنّ المراد من العلم الإجمالي بالتكليف في باب القطع : هو العلم بالتكليف الفعلي المنجّز الذي لا يرضى الشارع المقدّس بتركه أصلًا ، فإنّه لا فرق بينه وبين العلم التفصيلي في وجوب موافقته ، وحرمة مخالفته ، وعدم احتمال الرخصة في مخالفته ولا في طرف من أطرافه حتى في الشبهة الغير المحصورة .
والغرض هنا بيان الفرق والتفكيك بين المقامين ؛ لوقوع الخلط بينهما في كلمات الأعلام ، وعدم الفرق بينهما حتّى من مثل الشيخ المحقّق الأنصاري أعلى اللَّه مقامه ؛ حيث إنّه استدلّ لوجوب الموافقة القطعيّة : بأنّ المقتضي لها موجود ، والمانع مفقود ، وجعَل المقتضي إطلاق الأدلّة ، أو عمومها وشمولها لأطراف العلم الإجمالي « 1 » ، فإنّ ذلك الاستدلال يناسب ما ذكر ، لكن استدلّ ثانياً : بأنّ الترخيص في المخالفة يناقض الحكم المعلوم بالإجمال « 2 » ، فإنّه يُناسب إرادة العلم بالتكليف الفعلي المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه ، لا العلم به مع احتمال إغماض المولى عنه في بعض الموارد .
وممّا ذكرنا - من أنّ المراد من العلم بالتكليف هو العلم بقيام الحجّة من أمارة أو إطلاق دليل ونحوه - يظهر : أنّه لا مانع عقليّ عن الترخيص في أطراف هذا العلم الإجمالي ، والحكم بجواز المخالفة القطعيّة ؛ بتقديم الأصول على الحجّة ، ولا من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 244 سطر 11 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 242 سطر 15 .