الفصل الرابع في الشكّ في المكلّف به
وقبل الكلام فيه لا بدّ من تقديم أمرين :
الأمر الأوّل :
أنّ الملاكَ في الشكّ في المكلّف به أمران :
أحدهما : العلم بأصل التكليف الشرعي : إمّا بجنسه الذي هو الإلزام ، كأنْ يعلم إمّا بوجوب فعل معيّن ، أو حرمة شيء آخر كذلك ، وإمّا بنوعه ، كأنْ يعلم إمّا بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر ، سواء في ذلك بين الشبهة الحكميّة كالمثالين المذكورين ، أو الموضوعيّة كأن يعلم إمّا أنّ هذا خمر أو ذاك .
الثاني : إمكان الاحتياط والموافقة القطعيّة ، فيخرج دوران الأمر بين المحذورين عن محطّ البحث ، وكذلك لو علم بوجوب أحد الشيئين وحرمة الآخر لا على التعيين ، فإنّه خارج عن موضوع هذا البحث ؛ لعدم إمكان تحصيل الموافقة القطعيّة والاحتياط .
الأمر الثاني :
ليس المراد من العلم بالتكليف العلمَ بالتكليف الفعلي المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه ؛ وذلك لأنّه لا معنى للترخيص في مخالفته ، بل لا يعقل