فإنّه لا ريب في أنّهما أمران وجوديّان ، ولا يُنافي ذلك كونهما من الآثار الشرعيّة ، فإن أراد قدس سره أنّ حديث الرفع لا يشمل ذلك ، فلا ريب في أنّه لا مانع من شموله له ولجميع الموضوعات التي تترتّب عليها الآثار الشرعيّة ؛ إذا طرأ عليها أحد هذه العناوين .
وإن أراد أنّ الحديث مخصَّص فمرجعه إلى قيام دليل خاصّ على عدم الرفع فيهما .
وحلّ الإشكال : أنّ غسل الجنابة وتطهير البدن عن النجاسة ليسا واجبين نفسيّين ، بل هما مستحبّان نفسيّان ، التي يجوز تركهما اختياراً ، والمكلّف مختار في الإتيان بهما وعدمه ، ولا يصحّ الرفع التشريعي بلحاظ الآثار المستحبّة ؛ لأنّ رفع المستحبّ معناه رفع التخيير ، وهو خلاف الامتنان .
وأمّا وجوبهما للصلاة ونحوها فلا بدّ من ملاحظة أنّه مكره أو مضطرّ إلى فعل العبادة المشروط بهما أولا ، فعلى الأوّل يجري فيه ما تقدّم من التفصيل بين سعة الوقت وضيقه المتقدّم ذكره آنفاً .
هذا خلاصة البحث والكلام في حديث الرفع ، وقد عرفت أنّه صحيح سنداً وتامّ دلالةً .
وأمّا الأخبار الأخر التي استدلّ بها للبراءة فهي إمّا ضعيفة السند أو الدلالة أو معاً :
حديث الحجب
فمن الأولى :
ما عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن زكريّا بن يحيى « 1 » ،
هامش
( 1 ) - خ ل : محمّد . المقرّر حفظه اللَّه .