الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
« 1 » ليس إنشاءً ، بل إخباراً عن أنّ وضع المؤمنين كذلك ؛ لا يمكنهم معه النفر جميعاً من الأطراف إلى المدينة ؛ لتعلّم الأحكام وتلقّيها من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فهلّا نفر من كلّ فرقة طائفة ؛ لعدم إمكان نَفْرهم جميعاً إلى المدينة لتعلُّم الأحكام
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » .
الثالث من الاحتمالات : أنّ قوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ »
إنشاء : بأنّه ليس لهم ذلك ، وأنّه لا بدّ من نَفْر طائفة من كلّ فرقة ، وحينئذٍ ففي قوله تعالى :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ »
ثلاثة احتمالات :
أحدها : أنّ المراد التفقّه في خصوص المسائل الفرعيّة .
ثانيها : أنّ المراد التفقّه في خصوص أصول العقائد .
ثالثها : الأعمّ منهما .
والاستدلال بالآية الشريفة على حجّيّة خبر الواحد ، متوقّف على الاحتمال الثاني من الاحتمالات المتقدّمة آنفاً في معنى
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ »
، مع إرادة التفقّه في خصوص المسائل الفرعيّة ، وأمّا لو أريد منه خصوص أصول الاعتقادات فلا ؛ لعدم حجّيّة خبر الواحد فيها قطعاً ، وكذلك لو أريد منه الأعمّ منها ومن الفروع ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّها - حينئذٍ - وإن دلّت على حجّيّة أخبار الآحاد مطلقاً ، لكن تُخصَّص بغير أصول العقائد بحكم العقل بعدم حجّيّة خبر الواحد فيها .
لكن هنا إشكال آخر : وهو أنّ المراد من التفقُّه تعلُّم الأحكام الشرعيّة عن اجتهاد ، فتدلّ على حجّيّة خبر الواحد المجتهد الفقيه فيما ينقله ، ولا تدلّ على حجّيّة خبر الواحد في صورة مجرّد نقل الرواية مع عدم كون المخبر فقيهاً ومجتهداً ، كما هو المطلوب .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .