والاستحباب « 1 » ، فهو واضح الفساد .
ثمّ إنّه لا ينبغي التعرّض لسائر الآيات التي استدلّوا بها في المقام ، مثل آية الكتمان « 2 » ونحوها ؛ لوضوح عدم دلالتها على المطلق ، فهي بالإعراض عنها أحرى .
الدليل الثاني : الأخبار
وأمّا الكلام في الأخبار التي استدلّوا بها على حجّيّة خبر الواحد :
فقد تقدّم أنّها على طوائف : منها الواردة في علاج تعارض الأخبار ، ومنها ما ورد في مقام توثيق بعض الرواة الآمرة بأخذ الأحكام من بعضهم مثل قوله عليه السلام :
( العَمْري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان )
« 3 » وغير ذلك .
ولا يخفى أنّه لا دلالة لها على حجّيّة خبر الواحد بمعنى إنشاء حجّيّته ، نعم يُستفاد منها أنّ حجّيّة خبر الثقة كان مفروغاً عنها ، كروايات علاج التعارض ، فإنّ المفروض فيها أنّ الكبرى الكلّيّة - وهي حجّيّة خبر الثقة - مسلّمة ومفروغ عنها ، وكذا ، ورد منها في سائر أبواب الفقه فإنّه يظهر منه مفروغيّة تلك الكبرى الكلّيّة ، مثل خبر عروة البارقي ؛ حيث أخبر بما فعله ، وصدّقه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
( بارك اللَّه لك في صفقة يمينك )
« 4 » . لكن قد تقدّم : أنّ الاستدلال بها متوقّف على ثبوت تواترها ، وليست متواترة لفظاً ولا معنىً ، لكن هنا كلام ذكره صاحب الكفاية ،
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 125 ، 142 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 159 .
( 3 ) - الكافي 1 : 265 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 99 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 4 ) - عوالي اللآلي 3 : 205 / 36 ، مستدرك الوسائل 13 : 245 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 18 ، الحديث 1 .