بل لا فرق عندهم بين الإخبار بلا واسطة وبينه مع الواسطة في شمول الدليل لهما .
والسرّ في ذلك : أنّهم لا يفهمون من الإخبار مع الوسائط إلّا نقل قول الإمام عليه السلام والوسائط - عندهم وفي نظرهم - طريقٌ محض ليست منظوراً فيها ، وليس لها موضوعيّة عندهم ، فتأمّل جيّداً .
آية النَّفر
ومن الآيات التي استدلّ بها على حجّيّة أخبار الآحاد قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » :
ذهب الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » وجماعة « 3 » إلى عدم دلالة الآية على حجّيّة خبر الواحد .
وذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى دلالتها عليها ، ومهّد لذلك مقدّمات :
الأولى : أنّ كلمة « لعلّ » مهما تستعمل ، تدلّ على أنّ ما يتلوها من العلل الغائيّة لما قبلها ؛ من غير فرقٍ في ذلك بين التكوينيّات والتشريعيّات ، ومن غير فرق فيما يتلوها بين الأفعال الاختياريّة وبين غيرها ، فإن كان ما قبلها واجباً فما يتلوها - أيضاً - واجب ، وإن كان مُستحبّاً فهو مستحبّ .
الثانية : المراد من الجمع في قوله تعالى :
« لِيَتَفَقَّهُوا »
وقوله :
« وَلِيُنْذِرُوا »
وقوله :
« يَحْذَرُونَ »
، هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ؛ لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد من أفراد الطائفة ، لا مجموعهم ، كما أنّ المراد
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) - فرائد الأصول : 79 - 80 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 343 ، درر الفوائد : 390 - 391 .