رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من مات وليس له إمام مات ميتةً جاهليّة ) .
فقال : ( الحقّ واللَّه ) .
قلت : فإنّ إماماً هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك ؟
قال : ( لا يسعه ؛ إنّ الإمام إذا هلك وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد ، وحقّ النَّفْر على من ليس بحضرته إذا بلغهم إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : «
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
الآية ) « 1 » . . . إلى غير ذلك من الأخبار .
وحينئذٍ ففي دلالة الآية على حجّيّة خبر الواحد وجوه من الإشكالات .
وممّا ذكرنا يظهر ما في كلام الميرزا النائيني قدس سره فإنّ ما ذكره في الأمر الأوّل من القاعدة الكلّيّة - من أنّ ما بعد « لعلّ » غاية لما قبلها ، فتجب حيث يجب - غيرُ مسلّم في جميع الموارد :
منها :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
« 2 » ، وكذلك ما ذكره من إطلاق الآية الشامل لجميع أقسام الخبر ، وتأييد ذلك بأنّ الجمع في « ليتفقّهوا » و « لينذروا » استغراقيّ ، فإنّ الاستغراق إنّما هو في الأفراد ، والإطلاق في الحالات ، وأحدهما غير مربوط بالآخر ، فالإطلاق في الآية ممنوع ، وقد عرفت أنّه ليس في الآية ما يدلّ على وجوب القبول بمجرّد إخبار العدل الواحد بحكم من الأحكام الشرعيّة ، وليس فيها إلّا احتمال ترتُّب الحذر على إنذارهم تكويناً ، وهو كافٍ في عدم لزوم لَغْويّة الإنذار مع عدم حجّيّة خبر الواحد أيضاً .
وأمّا ما قيل : من أنّ المقدّمة تابعة لذي المقدّمة في السعة والضيق والوجوب
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 309 / 2 .
( 2 ) - الكهف ( 18 ) : 6 .