إنذار كلّ فرد منهم ، لا المجموع .
الثالثة : ليس المراد من الحذر مجرّد الخوف والحذر العقلي ، بل المراد منه هو الحذر الخارجي ، الذي يحصل بالعمل بقول المنذِر وتصديق قوله والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون ، وليس المراد الحذر عند حصول العلم من قول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله تعالى :
« لِيُنْذِرُوا »
هو وجوب الحذر مطلقاً ؛ سواء حصل العلم من قول المنذر أم لا ، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بصورة عدالة المنذر ؛ لقيام الدليل على عدم وجوب العمل بقول الفاسق ، كما هو منطوق آية النبأ ، وبعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ أحداً يشكل في دلالة الآية الشريفة على حجّيّة خبر الواحد « 1 » . انتهى .
أقول : في الآية الشريفة احتمالات :
الأوّل من الاحتمالات : أن يُراد منها : هلّا خرج من كلّ طائفة فرقة إلى جهاد الأعداء ، وتبقى جماعة أخرى عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
ويؤيّد ذلك أمور :
الأوّل : أنّ قبلها قوله تعالى :
« ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ »
« 2 » ، فإنّ هذه الآية نزلت - على ما نُقل عن أبي جعفر الباقر عليه السلام « 3 » - حين ما كان المؤمنون عدّة قليلة ، وكانوا مأمورين بالجهاد قاطبة ، وقوله تعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
« 4 » نزلت بعد كثرتهم وازديادهم فهي ناسخة للُاولى ، وحينئذٍ فالتحضيض المستفاد من كلمة « لولا » إنّما
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 185 - 187 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 120 .
( 3 ) - انظر التبيان 5 : 323 ، ومجمع البيان 5 : 126 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .