وقال المحقّق العراقي : لا شبهة في أنّ استخراج المفهوم من القضايا يحتاج إلى تجريد ما هو الموضوع - المذكور فيها في طرف المفهوم - من القيود التي استُخرج المفهوم من جهتها ، فإنّه على فرض عدم تجريده عنه لم يبقَ مجال لاستخراج المفهوم منه ؛ لأنّه من السالبة بانتفاء الموضوع .
وحينئذٍ نقول : المحتملات المتصوّرة في الشرطيّة في الآية الشريفة ثلاثة :
منها : أنّ الشرط فيها نفس المجيء خاصّة مجرّداً عن متعلّقاته ، وعليه يتمّ ما أفاده الشيخ قدس سره من انحصار المفهوم منها بالسالبة بانتفاء الموضوع .
ومنها : أنّ الشرط هو المجيء مع متعلّقاته ، ولازمه كون الموضوع نفس النبأ مجرّداً عن إضافته إلى الفاسق ، لا النبأ الخاصّ ، كما في الفرض السابق عليه ، فللآية مفهومان : أحدهما السالبة بانتفاء الموضوع ، وثانيهما السالبة بانتفاء المحمول ؛ لأنّ عدم مجيء الفاسق بالنبإ يعمّ مجيء العادل به ، فلا يلزم من عدم الشرط انتفاء الموضوع الذي يُتبيّن عنه بقول مطلق ، حتّى ينحصر المفهوم بالسالبة بانتفاء الموضوع .
ومنها : أنّ الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجيء والفاسق ، الذي هو مفاد كان الناقصة ، والموضوع هو النبأ المتحقّق ، ولازمه هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطاً ؛ أعني النسبة الحاصلة بين المجيء والفاسق ، وبعد حفظ قيد المجيء في ناحية الموضوع في ناحية المفهوم بجعله عبارة عن النبأ المجيء به ، وإناطة سنخ الحكم بكون الجائي به هو الفاسق ، ينحصر المفهوم فيه بالسالبة بانتفاء المحمول ؛ لأنّ عدم مجيء الفاسق بالنبإ - بعد تحقّق أصل النبأ والمجيء - يلازم كون الجائي به عادلًا . هذا بحسب مقام التصوّر .
وأمّا بحسب التصديق فالأخير - وهو الذي ذكره في « الكفاية » « 1 » - في غاية
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 340 .