ولكن الإنصاف : أنّ شيئاً من هذه التقريبات لا يُسمن ولا يُغني من جوع ؛ وذلك لأنّه لا بدّ من عرْض الآية على العرف والعقلاء ، وأنّهم هل يفهمون منها ما ذكروه في محاوراتهم أو لا ؟ ولا وجه لإعمال بعض المطالب العقليّة الدقيقة في استفادة المفهوم ، والمفهوم العرفي منها : هو أنّه متى تحقّق نبأ الفاسق بشيء يجب التبيُّن فيه ، لا في مطلق النبأ ، وهذا بعينه مثل : « إن رزقت ولداً فاختِنْه » في أنّ الشرط فيه سيق لبيان تحقّق الموضوع .
وأمّا ما ذكره في « الكفاية » فهو غير متبادِر من الآية عرفاً ، وكذلك ما ذكره المحقّق العراقي ، وما ذكرناه سابقاً ، فإنّه ليس لعدم مجيء الفاسق بالنبإ إلّا مصداق واحد ، وهو نفس عدمه الخارجي ، وليس خبر العادل مصداقاً له أصلًا .
وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره ففيه : أنّه لا ريب في أنّ الآية الشريفة مسوقة لإفادة كبرى كلّيّة ، لكن الكبرى التي يُستفاد منها هو وجوب التبيُّن عند إخبار الفاسق ، ولا تدلّ على أزيد من ذلك .
وأمّا ما ذكره من ضمّ مورد الآية إليها ، فلا دَخْل له في دلالة الآية على ما ذكره .
فالحقّ : هو ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ هذا الإشكال ممّا لا يمكن الذبّ عنه .
الثاني من الإشكالات على التمسُّك بالآية في المقام : هو أنّ مفهومها - على تقدير تسليمه - معارَض بعموم التعليل في ذيلها ، وهو قوله تعالى :
« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »
« 1 » الآية .
توضيح ذلك : أنّ العلّة قد تُخصّص الحكم ، وقد تُعَمِّمُهُ ، وقد تُخصِّص من جهة ، وتعمّم من جهة أخرى ، مثل : « لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » ، وحينئذٍ نقول : إنّ
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .