فَتَبَيَّنُوا »
« 1 » واستدلّ بها بوجوه :
الأوّل : بمفهوم الشرط : فإنّ تعليق وجوب التبيُّن فيها على مجيء الفاسق بالنبإ ، يقتضي انتفاء الوجوب عند عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، فلو جاء عادل بنبأ فإمّا أن يجب ردّه بدون التبيّن وهو باطل ؛ لأنّه يلزم أن يكون العادل أسوأ حالًا من الفاسق ، وإمّا أن يُقبل منه بدون التبيُّن ، وهو المطلوب « 2 » .
الثاني : من جهة مفهوم الوصف : بأن يقال : ظاهر الآية أنّ العلّة لوجوب التبيُّن هو وصف الفسق للمخبِر ، لا وصف أنّه خبر واحد ، وإلّا كان الأولى أن يُعلّل وجوب التبيُّن به ؛ لأنّه ذاتيّ ، وأسبق رتبةً من وصف الفسق « 3 » .
الثالث : أنّ الظاهر من الآية أنّ العلّة لوجوب التبيُّن هو وصف فسق الجائي بالنبإ للمناسبة العرفيّة بينهما ، بخلاف خبر الواحد فإنّه لا تناسب بينه وبين وجوب التبيّن « 4 » .
هذه خلاصة الوجوه التي استدلّوا بهذا على حجّيّة خبر العادل .
أقول : لا بدّ أوّلًا من ملاحظة معنى الآية وما يستفاد منها ؛ ليظهر الحال في صحّة الاستدلال بها وسُقمه ، فنقول :
الظاهر بل المتبادر أن قوله تعالى :
« فَتَبَيَّنُوا »
ليس هو جواب الشرط ؛ لأنّ معناه : فتثبّتوا وتفحّصوا ، واستظهِروا الواقع عند مجيء الفاسق بالنبإ ، واتّبعوا علمكم ، ولا تتّكلوا على خبر الفاسق ، وحينئذٍ فالعمل بالعلم لا بالخبر ، فهو كناية عن الجواب ، والجواب الحقيقي هو النهي عن الاعتناء بنبأ الفاسق ، فكنّى عنه بقوله :
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) - انظر معالم الدين : 190 سطر 7 ، الوافية : 162 - 163 .
( 3 ) - انظر المحصول 2 : 179 ، فرائد الأصول : 71 ، فوائد الأصول 3 : 165 - 166 .
( 4 ) - المحصول 2 : 179 .