« فَتَبَيَّنُوا »
وحينئذٍ فعلى فرض ثبوت المفهوم لها لا تدلّ على جواز التعبّد بخبر الواحد مستقلّاً ، وحينئذٍ فيمكن أن يعتبر في جواز العمل بخبر الواحد شروط أخر ؛ وأنّ خبر العادل جزء الموضوع للتعبُّد به .
والحاصل : أنّ الآيةَ الشريفة - على فرض ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة أو الوصفيّة - ساكتةٌ عن جواز العمل بخبر الواحد العادل مستقلّاً ؛ وأنّ خبر العادل تمام الموضوع لجواز التعبّد به .
في الإشكالات على التمسّك بالآية
ثمّ إنّه أورد في المقام إشكالات : بعضها يختصّ بآية النبأ ، وبعضها يعمّ سائر الآيات والأدلّة :
أمّا الأوّل [ يختصّ بآية النبأ ] :
فاورد على الاستدلال بها بوجوه :
الأوّل : أنّه على فرض تسليم ثبوت المفهوم للشرطيّة ، ليس لهذه الآية مفهوم ؛ لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع .
توضيحه : أنّ الشرطيّة إنّما تفيد المفهوم إذا كان هناك موضوع وشرط وجزاء ، ويمكن انفكاك كلٍّ منها عن الآخر ، مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » ؛ حيث إنّه يمكن انفكاك المجيء عن زيد وانفكاك وجوب الإكرام عنهما ، فتدلّ - حينئذٍ - بالمفهوم على عدم وجوب إكرامه على فرض عدم مجيئه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فإنّ الشرط فيه محقِّق للموضوع ، ولا ينفكّ عنه ، نظير قولنا : « إن رُزقتَ ولداً فاختِنْهُ » ، ولا يفيد مثله مفهوماً .
هذا خلاصة ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » وقال : هو ممّا لا يمكن الذبّ عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 72 سطر 6 .
( 2 ) - نفس المصدر : سطر 1 .