الترك الخاصّ لا مفهوماً ولا مصداقاً ؛ كي يقال إنّها متّحدة معه خارجاً وذاتاً ، وكذلك لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة ، فإنّ ترك الترك المطلق - حينئذٍ - نقيض للواجب مقدّمة ، والصلاة أمر وجودي ، وقد عرفت أنّ حيثيّة الوجود تطرد حيثيّة العدم ، ولا يعقل الاتّحاد الذاتي بينهما .
فما ذكره من الفرق بين القولين في الثمرة غير سديد ، وقضيّة ما ذكرنا عدم بطلان الصلاة على كلا القولين ، كما أفاده الشيخ قدس سره « 1 » .
وإن قلنا : إنّه يكفي في الحرمة والفساد لو كان بينهما نحو اتّحاد عَرَضيّ ، وفي اصطلاح بعض : مصدوقيّة شيء للمحرّم وإن لم يتّحدا ذاتاً ، فمقتضاه فساد الصلاة على كلا القولين ، فلا وجه للتفصيل بينهما .
هذا كلّه لو قلنا : إنّ نقيض كلّ شيء رفعه « 2 » .
وإن قلنا : إنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، أو المرفوع به « 3 » - لعدم قيام الدليل على الأوّل - فالصلاة - حينئذٍ - نقيض للترك الواجب على كلا القولين ؛ لأنّها ممّا يرفع به الواجب ، وهو ترك الصلاة ، فلا فرق بين القولين حينئذٍ - أيضاً - وذلك لأنّ الصلاة كما أنّها نقيض للواجب بهذا المعنى على القول بوجوب مطلق المقدّمة ، كذلك هي نقيض له على القول بوجوب المقدّمة الموصلة ، لا أنّها من مقارناته .
وتوهّم : أنّها من مقارنات النقيض على مذهب صاحب الفصول ؛ باعتبار أنّه قد يتحقّق النقيض بدونها ، فليس بصحيح ؛ لأجل أنّ عدم كونها نقيضاً له إنّما هو باعتبار سلب الموضوع ، ففي صورة عدم الإتيان بها فهي ليست موجودة حتّى تكون نقيضاً ، وإلّا فهي مع وجودها نقيض لازم للترك الخاصّ الواجب .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 72 سطر 7 .
( 2 ) - حاشية ملا عبد اللَّه : 82 ، الأسفار 7 : 193 .
( 3 ) - شرح المنظومة ( المنطق ) : 60 .