وبالجملة : ما ذكروه ثمرةً للقول بالمقدّمة الموصلة غير صحيح .
وقال بعض المحقّقين في المقام : إنّ المراد بالمقدّمة الموصلة هي العلّة التامّة ، فهي تنحلّ إلى ذات العلّة والإرادة ، أو المقدّمة التي لا ينفك وجودها عن وجود ذي المقدّمة ، وهي - أيضاً - تنحلّ إلى ذاتٍ وقيدِ عدمِ الانفكاك ، وعلى أيّ تقدير فإرادة المولى متعلّقة بمجموع المقدّمة المركّبة من الجزءين ، ونقيض ذلك المجموع هو مجموع نقيض كلّ واحد من الجزءين ، وهو المنهيّ عنه المحرّم ، فالواجب - فيما نحن فيه - مقدّمةً هو مجموع ترك الصلاة مع الإرادة أو عدم الانفكاك ، فنقيض ترك الصلاة هو الصلاة ، ونقيض الإرادة أو عدم الانفكاك عدمهما ، فمجموع الصلاة مع عدم الإرادة أو الانفكاك هو المنهيّ عنه المحرّم ، فالصلاة منهيّ عنها ، فتصير فاسدة ؛ لأنّه مع الإتيان بالصلاة يتحقّق الجزء الآخر للنقيض ، وهو عدم الإرادة أو عدم عدم الانفكاك لا محالة ؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة .
وبالجملة : أنّ صاحب الكفاية زعم : أنّ نقيض المركّب واحد ، وهو رفعه ، وأنّ الصلاة من مقارناته ، فلا تصير محرّمة ، لكنّه ليس كذلك ، فإنّ نقيض المركّب هو المركّب من نقيض كلّ واحد من أجزائه . انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
وقال المحقّق العراقي قدس سره مثل قوله ، وزاد ما ملخّصه : أنّ اللازم من تعدُّد النقيض للواجب المتعدّد ، هو مبغوضيّة أوّل نقيض يتحقّق في الخارج ؛ لأنّه بوجود يتحقّق عصيان الأمر ، فيسقط ، فلا يبقى موضوع لمبغوضيّة غيره ؛ لعدم الأمر على الفرض ، فأوّل نقيض يتحقّق في الخارج هو فعل الصلاة ، فتصير مبغوضة ؛ لصيرورتها نقيضاً لترك الصلاة الموصل ، وإذا كان الآتي بالصلاة غير مُريد للإزالة على تقدير عدم الإتيان بالصلاة ، فعدم إرادة الإزالة هو المبغوض ، ولا تصل النوبة إلى مبغوضيّة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 210 .