الصلاة ؛ لسقوط الأمر الغيري بعصيانه بترك الإرادة « 1 » .
أقول : الكلام هنا إمّا في مقام الثبوت والواقع ، وإمّا في متعلّق الإرادة :
أمّا الأوّل : فمجموع المركّب من أمرين أو أكثر ليس من الموجودات التكوينيّة سوى وجود الأجزاء ، فإنّ مجموع زيد وعمرو ليس أمراً متحقّقاً غير وجودهما ، بل المجموع أمر اعتباري ، وحينئذٍ فنقيض ذلك - أيضاً - كذلك ، فنقيض زيد عدمه ، ونقيض عمرو كذلك ، وليس مجموعهما أمراً ثالثاً غير كلّ واحد ، لا مجموع النقيضين .
هذا كلّه في مقام الثبوت .
وأمّا إذا لاحظنا متعلّق الإرادة - بناءً على القول بالمقدّمة الموصلة - فإرادة المولى تعلّقت بمجموع ترك الصلاة مع إرادة الإزالة - مثلًا - باعتبارهما شيئاً واحداً واستراح المحقّق العراقي قدس سره منه ؛ حيث ذهب إلى أنّ وحدة الموضوع وتعدّده إنّما هو بوحدة الحكم وتعدّده ، ولكن قد تقدّم : أنّ هذا فاسد ، فإنّ المريد لمجموعٍ مركّب من أجزاء يلاحظه ويعتبره شيئاً واحداً أوّلًا ، ثمّ يبعث نحوه ، فيكون متعلّق البعث واحداً اعتباراً قبل تعلّق الحكم به ، وعلى أيّ تقدير فالمراد والمبعوث إليه شيء واحد اعتباري ، ونقيضه - أيضاً - أمر اعتباري متعلَّق للإرادة الأكيدة ، وهو مجموع نقيض الجزءين ، وهو عدم ذلك الأمر الاعتباري ، وحينئذٍ فإن قلنا : - إنّه يكفي في فساد الصلاة انطباق العنوان المحرّم بنحوٍ ما وإن لم يكن المنطبق متّحداً مع المنطبق عليه ذاتاً وحقيقةً - تصير الصلاة محرّمة بناءً على القول بالمقدّمة الموصلة أيضاً .
وإن قلنا بأنّه لا يكفي في الفساد ذلك ، بل لا بدّ فيه من اتّحادها مع عنوان المحرّم حقيقةً ، فلا تصير باطلة .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) 1 : 395 - 396 .