تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وبما ذكرنا أجاب المحقّق العراقي عنه تقريباً ؛ حيث قال ما محصّله : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، وهو أنّ عباديّة الطهارات الثلاث إنّما هي بالأمر الغيري ، وأنّ الأمر الغيري المتوجّه إلى المركّب أو المقيّد ينبسط على أجزاء متعلّقه الخارجيّة والعقليّة ، وحينئذٍ فذوات الأفعال في الطهارات الثلاث مأمور بها بالأمر الضمني من ذلك الأمر الغيري ، فإذا اتي بها بداعي ذلك الأمر الضمني يتحقّق ما هو المقدّمة ؛ أعني الأفعال الخارجيّة المتقرّب بها ، وبذلك يسقط الأمر الضمني المتوجّه إلى المقيّد بعد فرض أنّه توصُّلي ؛ لحصول متعلّقه قهراً بامتثال الأمر الضمني المتعلّق بذات الفعل « 1 » . الثالث من الوجوه - وهو العمدة - : أنّه لا ريب في أنّ الطهارات الثلاث - مع قطع النظر عن الإشكال في التيمّم - عبادة موقوفة على فعلها بعنوان العبادة وبقصد أمرها النفسي ، مع عدم الإشكال في صحّة الصلاة معها مع الغفلة عن أنّها مطلوبات نفسية ، وأنّه لو أتى بها بقصد الأمر الغيري لاجتزي بها وصحّت ، كما أفتى به الفقهاء « 2 » ، وهو المرتكز - أيضاً - في أذهان المتشرّعة . والحاصل : أنّ محقّق عباديّة العبادة ليس هو قصد الأمر الغيري ، ولا يكفي في العبادة قصد التوصّل بها إلى شيء آخر بدون قصد عنوان العبادة ، مع كفاية ذلك في الطهارات الثلاث « 3 » . والجواب عنه : إن أريد بذلك أنّه يأتي بالطهارات في الفرض بقصد التوصّل بها إلى الصلاة - مثلًا - مع الغفلة عن أنّها ممّا يصلح للعباديّة ، نظير فعل الستر والاستقبال ممّا لا يقصد بفعله العباديّة بوجه من الوجوه ، فنحن ننكر صحّتها حينئذٍ ، وارتكاز أذهان المتشرّعة بذلك - أيضاً - ممنوع .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) 1 : 381 . ( 2 ) - سيأتي قريباً . ( 3 ) - مطارح الأنظار : 70 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 58 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي