لم يكن بصدد الامتثال والإطاعة ، وإن فرض عدم وجوب الحجّ عليه - أيضاً - واقعاً ، وكان اعتقاده جهلًا مركّباً .
فتلخّص : أنّه لا يستحقّ العبد في امتثال الأوامر الغيريّة مثوبة أصلًا ؛ لا من حيث إنّها مقدّمات ، ولا من حيثيّة أخرى ، لكن يمكن أن يُزاد في ثواب ذي المقدّمة لأجل امتثال أمر المقدّمة بتحمّل المشاقّ لتحصيلها ، فيمكن أن يستحقّ الآفاقي للحجّ من المثوبة ما لا يستحقّه غيره ، كالمجاورين لمكّة المكرّمة ؛ لأجل تحمّل الآفاقي من المشاقّ من طيّ المسافات الطويلة ، دون الثاني .
إذا عرفت ذلك نقول : قد أورد في الطهارات الثلاث بوجوه :
الأوّل : أنّك قد عرفت عدم استحقاق العبد للثواب والعقاب في امتثال الواجبات الغيريّة ومخالفتها ، مع ترتُّب الثواب على الطهارات الثلاث بمقتضى الأخبار ، مع أنّ الطهارات الثلاث مقدّمات للصلاة ونحوها ، وعرفت أنّ امتثالها لا يعدُّ طاعة وتركها مخالفة ، مع أنّ الثواب والعقاب فرع تحقّق عنواني الموافقة والمخالفة أو الطاعة والعصيان « 1 » .
وفيه : أنّه لا مانع من أن يجعل الشارع لامتثال بعضها مثوبة ، والطهارات المذكورة كذلك .
وما أجاب به المحقّق العراقي : من انبساط المثوبة لذي المقدّمة على المقدّمة أيضاً ، وأنّ الآخذ في المقدّمة يعدّ آخذاً في ذي المقدّمة « 2 » ، فقد عرفت ما فيه سابقاً .
الثاني : أنّه لا ريب في أنّ الطهارات المذكورة - بما هي عبادة - مقدّمة ، فلا بدّ فيها من قصد العباديّة وإتيانها بداعي امتثال الأمر ، لا بأيّ وجه اتّفق ؛ لأنّها كذلك ليست مقدّمة ، فالعباديّة مأخوذة في مقدّميّتها وفي متعلّق أمرها في الرتبة
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 70 .
( 2 ) - انظر بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) 1 : 375 - 376 .