وانقدح بذلك : الجواب عن الإشكال الثاني أيضاً ، فإنّ توهّم الدور إنّما هو لزعم أنّ مُحقِّق عباديّتها هو قصد الأمر الغيري ، وقد عرفت أنّه ليس كذلك .
وبالجملة : الجواب الصحيح هو ما ذكرناه ، واختاره في « الكفاية » « 1 » تبعاً للشيخ قدس سره في « كتاب الطهارة » : من أنّ الطهارات الثلاث ممّا تصلح للعباديّة بنفسها من دون دخل قصد الأمر مطلقاً في عباديّتها ، فهي مستحبّة نفساً ، وواجبة بالغير ، نظير ما إذا نذر الإتيان بصلاة الليل ، فإنّها - حينئذٍ - مستحبّة ذاتاً ، وواجبة بعنوان المنذور ، فيجب فعل هذا المستحبّ بعنوان الوفاء بالنذر « 2 » .
أمّا ما ذكرناه : من أنّه لا يعقل اجتماع الوجوب والاستحباب في عمل واحد .
فمدفوع : بأنّه لا مانع منه إذا كان للفعل عنوانان تعلّق بأحدهما الطلب الأكيد ، وبالآخر الطلب الغير الأكيد .
وما يظهر من تقريرات بحث الشيخ قدس سره : من التردّد في هذا الجواب ، وجزم المقرّر بخلافه ، وأنّ محقّق عباديّة الطهارات هو قصد الأمر الغيري « 3 » ، فقد عرفت ما فيه .
ثمّ إنّه أجيب عن الإشكالات بوجوه أخر لا تخلو عن الضعف :
الأوّل : ما حكاه في « الكفاية » « 4 » ، وذكره الشيخ قدس سره على ما في التقريرات : وهو أنّ المقدّمة : إمّا تكوينيّة معلومة العنوان ، كما إذا أمر بالكون على السطح ، فنصب السُّلَّم المأمور به بالأمر الغيري مقدّمة تكوينيّة ، وإمّا شرعيّة ، وهي - أيضاً - إمّا معلومة العنوان ، فيؤتى بها بهذا العنوان ، وإمّا مجهولة العنوان ، ومُردّدة بين عنوان وعنوان آخر ، وتلك كالطهارات ، فحيث إنّ المكلّف لا يعلم عنوانها فهو يأتي بها
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 139 - 140 .
( 2 ) - كتاب الطهارة : 87 - 88 .
( 3 ) - مطارح الأنظار : 70 سطر 20 .
( 4 ) - كفاية الأصول : 141 .