الصورة بين تقدُّم صدور المقيّد على المطلق أو بالعكس .
وقد يقال : إنّ قوله : « لا تعتق رقبة كافرة » على فرض كونه تنزيهيّاً ، أيضاً قرينة على التصرّف في المطلق وحمله على المقيّد ، فضلًا عن الشكّ فيه ؛ لأنّ النهي التنزيهي متعلِّق بالمقيَّد بحسب الظاهر ، لا القيد فقط ، كما في قوله : « لا تصلِّ في الحمّام » ، فإنّ المنهيّ عنه فيه هي الصلاة في الحمّام ، لا الكون في الحمّام ، فالمنهيّ عنه فيما نحن فيه هو عتق الكافرة لا الكفر ، فعتق الرقبة الكافرة منهيّ عنه ومرجوح ، وهو منافٍ لوجوب عتق مطلق الرقبة ورجحانه ، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة أيضاً . نعم لو عُلم من الخارج أنّ عتقها مطلقاً مطلوب وراجح ، لم يكن بدٌّ من حمل النهي على الإرشاد إلى أفضل الأفراد ، لا حمل المطلق على المقيّد .
أقول : قد عرفت أنّ المسألة ليست عقليّة مبنيّة على الدقائق العقليّة ، بل عرفيّة عقلائيّة لا بدّ من عرضها على العرف ، فمع العلم بأنّ النهي تنزيهيّ يتعيّن عند العرف حفظ إطلاق المطلق وحمل النهي على الإرشاد إلى أفضل الأفراد .
الصورة الثالثة : في المُثبَتَينِ نحو : « أعتق رقبة » ، و « أعتق رقبة مؤمنة » ، ولم يُذكر السبب فيهما ، مع فرضهما إلزاميّين ، ففيه احتمالات :
الأوّل : حمل المطلق على المقيّد مع حفظ الوجوب في كلٍّ منهما .
الثاني : أنّهما تكليفان وواجبان مستقلّان ، وحينئذٍ فالكلام في كفاية عتق الرقبة المؤمنة في امتثال الأمرين وعدمها ، هو الكلام في تداخل الأسباب والمسبّبات .
الثالث : حمل الأمر في المقيّد على الإرشاد إلى أفضل الأفراد للواجب المخيّر ، مع حفظ الوجوب فيهما .
الرابع : أن يكون عتق الرقبة واجباً في واجب .
فنقول : أمّا الاحتمال الأخير : ففيه : أنّه إنّما يصحّ إذا تعلّق الأمر في المقيّد بالقيد وحده ، لا بالمقيّد ، لكنّه ليس كذلك في أغلب الموارد ، ومن جملتها ما نحن فيه ، فإنّ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 440
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٤٠