الموضوع لا يُعقل تعدُّد الحكم ، فالحكم - أيضاً - واحد لا محالة ، وإلّا يلزم تعلُّق الإرادة والحبّ بنفس الطبيعة مرّتين تأسيساً لا تأكيداً ؛ لما عرفت أنّ المطلق والمقيّد ليسا عنوانين متباينين ؛ ليترتّب على أحدهما مصلحة ، وعلى الآخر مصلحة أخرى ، وحينئذٍ فلا بدّ أن يكون الحكم والمطلوب فيهما واحداً ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين ، فلا بدّ من عرضهما على العرف ، والمتبادِر في المتفاهَم العُرفي هو حمل المطلق على المقيّد ؛ لغفلتهم عن احتمال أنّ الأمر في المقيَّد وهيئتَهُ للإرشاد إلى أفضل الأفراد ، ولعلّ السرّ في ذلك : إمّا ما ذكرناه من عدم توجّه أذهان العقلاء والعرف إلى المعاني الحرفيّة ، وأنّها مغفول عنها إلّا مع عناية زائدة ، أو لأجل أنّ الغالب في محيط الشرع والتشريع هو ذلك لا العكس .
ولو احتمل تعلُّق الحكم في المطلق - أيضاً - مقيّداً بقيد آخر في الواقع ، فإنّه - حينئذٍ - يقع بينهما التنافي ، ويدور الأمر في المطلق بين التأسيس على فرض تقيُّده في الواقع بقيد آخر ، وبين التأكيد على فرض عدمه وحمل المطلق على المقيّد ، فالثاني - أيضاً - هو المتعيّن عرفاً .
وذهب في « الدُّرر » : إلى أنّه مع إحراز وحدة المطلوب من الخارج ، يقع الإجمال لو لم يذكر السبب في واحد منهما ؛ لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق يُصادم ظهور المقيّد في دَخْل القيد ، فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيَّد ، وبين حمل هيئة الأمر في المقيّد على الإرشاد إلى أفضل الأفراد ، ولا ترجيح في البين ، فيقع الإجمال « 1 » .
وفيه : أنّ ظهور المطلق في الإطلاق إنّما هو لأجل عدم البيان ، ومع ورود البيان - أي المقيّد - لا يصحّ الأخذ بالإطلاق والاحتجاج به ، فظهور المقيّد أقوى ، فيقدّم على المطلق .
وقال المحقّق الميرزا النائيني قدس سره في المقام ما حاصله : إنّه إن كان المطلق
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 236 - 237 .