بحسب ذاتها لا معرفة ولا نكرة ، بل اللفظ الموضوع بإزائها لا يستعمل بنفسه إلّا مع إلحاق اللواحق ، بل المنكوريّة والمعروفيّة من العوارض اللاحقة للماهيّة ، وإلّا فهي في مرتبة ذاتها لا معرفة ولا نكرة ، ولأجل أنّها كذلك قد تلحقها النكارة وقد يلحقها التعريف ، ولو كانت نكرة لما أمكن عروض التعريف عليها بالعكس ، وحينئذٍ فإن قلت : « الرجل » فهو معرفة ، وإن قلت : « رجل » فهو نكرة .
وحينئذٍ فيمكن أن يكون عَلم الجنس موضوعاً للماهيّة المتعيّنة واقعاً من بين الماهيّات ممتازة عنها ، فإنّ ماهيّة « الأسد » ممتازة عن جميع ما سواها من الماهيّات في نفس الأمر ، ووُضِع عَلم الجنس بإزائها ، لا بإزائها مع لحاظ التعيُّن بنحوٍ يجعل لحاظ تعيُّنها جزءاً للموضوع له ؛ ليرد عليه امتناع الحمل - حينئذٍ - إلّا مع التجريد كما في « الكفاية » « 1 » ، بل موضوع للماهيّة المتعيّنة في نفس الأمر ، وحينئذٍ فمفاد « أسد » هو مفاد « اسامة » ، غاية الأمر أنّ اسم الجنس المعرَّف باللام يدلّ على الماهيّة المتعيِّنة بتعدُّد الدالّ والمدلول ، وعَلم الجنس يدلّ عليه بنفسه بدالّ واحد ، وحينئذٍ فالتعريف في أسماء الأجناس حقيقيّ على وِفق القاعدة ، كالتعريف في أعلام الأشخاص ، لا لفظيّ على خلاف القاعدة .
وليس المراد مطلق التعيُّن ؛ كي يقال : إنّ النكرة - أيضاً - كذلك ؛ لأنّها ممتازة عن المعرفة ؛ لما عرفت من أنّ المراد هو التعيُّن بحسب المفهوم ، والنكرة ليست كذلك ، فهي بحسب المفهوم ممتازة عن غيرها هو الموضوع له للفظها .
وأمّا المفرد المحلّى باللام : فالحقّ أنّ الألف واللام موضوعتان لمعنىً واحد ، وهو تعريف الجنس ، ومفيدتان للتعيين .
وأمّا العهد الذهني والحضوري والذِّكري والخارجي والاستغراق ، فهو مستفاد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 284 .