تتميم : في اسم الجنس وعَلم الجنس
ثمّ إنّه قال في « الكفاية » : المشهور بين أهل العربيّة أنّ عَلم الجنس - كأُسامة - موضوع للطبيعة لا بما هي هي ، بل بما هي متعيِّنة بالتعيُّن الذهني « 1 » ، ولذا يُعامل معها معاملة المعرفة بدون أداة التعريف .
لكن التحقيق : أنّه موضوع لصِرف المعنى بلا لحاظ شيءٍ معه أصلًا كاسم الجنس ، والتعريف فيه لفظيّ ، وإلّا لما صحّ حمله على الأفراد بلا تصرُّف وتجريد ؛ لأنّه على المشهور كلّيّ عقليّ لا يكاد يصدق عليها إلّا مع التجريد ، مع أنّه لا معنى للوضع لما يحتاج إلى التجريد عنه في الاستعمالات المتعارفة « 2 » .
وأورد عليه في « الدُّرر » : بأنّ لحاظ التعيُّن إنّما هو بالمعنى الحرفيّ دون الاسميّ ؛ كي يمتنع حمله على الخارج ، وحينئذٍ يجوز حمله على الخارج بلا عناية التجريد « 3 » .
أقول : هذا الجواب - على فرض تماميّة أصل المطلب - غير وجيه ؛ لأنّه لا معنى للحاظ التعيين إلّا بالمعنى الاسمي - كما أشرنا إليه - فلا بدّ من بيان معنيي المعرفة والنكرة ؛ ليتّضح الفرق بينهما .
فنقول : الفرق بينهما حقيقيّ واقعيّ ، فإنّ لبعض المفاهيم تعيُّناً في نفس الأمر وفي عالم المفهوميّة ، كمفهوم « زيد » ، فإنّ مفهومه أمر متعيّن حقيقةً ، وبعضها ليس كذلك ، فإنّ مفهوم « رجل » غير متعيّن في نفس الأمر وفي عالَم المفهوميّة ، وحينئذٍ فالماهيّة
هامش
( 1 ) - انظر المطول : 64 سطر 3 ، قوانين الأصول : 198 سطر 3 ، الفصول الغرويّة : 165 سطر 35 ، وهداية المسترشدين : 343 سطر 38 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 283 - 284 .
( 3 ) - انظر درر الفوائد : 232 .