المتأصّلة ، والعرضيّات من الماهيّات الغير المتأصّلة ؛ سواء اخذ في متعلَّق الأمر والحكم ، أم في موضوعه ، وكذلك الإطلاق في نفس الحكم والماهيّة في عالم التصوّر وفي مقام الثبوت ؛ لما عرفت من أنّ الإطلاق والتقييد لا ينحصران في مقام الإثبات والدلالة فقط ، بل يُتصوّران في مقام الثبوت أيضاً ، لكن نظرهم إنّما هو الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات والدلالة ؛ لأنّه محلّ ظهور الثمرة .
وهذا الّذي ذكرناه في معنى الإطلاق لا ارتباط له بتقسيم الماهيّة إلى الماهيّة اللا بشرط والبشرطلا والبشرط شيء « 1 » ؛ لأنّ هذه الأقسام إنّما هي للماهيّات المتأصّلة ، ولا اختصاص للإطلاق والتقييد بها ، بل الماهيّات الاعتباريّة قد تتّصف بالإطلاق والتقييد - أيضاً - كالبيع والنكاح ونحوهما .
لكن لا بأس ببسط الكلام في بيان هذه الأقسام تبعاً للقوم ، فنقول :
الماهيّة - كرجل - قد تلاحظ في الذهن ، وهي - حينئذٍ - من الموجودات الذهنيّة ، وحيث إنّ وجودها الذهني - ولحاظها الذي وُجدت به فيه - مغفولٌ عنه للّاحظ ، وأنّه يتصوّر نفس الماهيّة المجرّدة عن جميع القيود ، يمكن أن يوضع لفظ « الرجل » لها بدون تقييده بقيد من القيود ، حتّى قيد وجودها الذهني ، فأسماء الأجناس موضوعة لنفس الطبيعة المجرّدة بلحاظها كذلك .
فما يظهر من بعض المحشّين على « الكفاية » - المحقّق الاصفهاني قدس سره - : من أنّ الواضع يتصوّر الماهيّة بقيد الإرسال ، فيضع اللفظ لنفسها ، ولحاظ الإرسال إنّما هو لأجل السريان في جميع أفرادها « 2 » .
فيه : أنّ الوضع لنفس الماهيّة بتصوُّرها كذلك ، كافٍ في السريان بدون الاحتياج إلى لحاظ الإرسال ، مع أنّ مجرّد لحاظ الإرسال لا يُفيد ما لم يوضع اللفظ
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 95 سطر 16 .
( 2 ) - نهاية الدراية 1 : 353 سطر 1 .