بإزائها مقيّداً به .
فالحقّ ما عرفت : من أنّ أسماء الأجناس موضوعة لنفس الماهيّة بلحاظها كذلك ، ومعنى صدقها على الأفراد هو اتّحادها مع كلّ واحد منها ، لا انطباقها عليها وحكايتها عنها .
ثمّ إنّ تقسيم الماهيّة إلى المطلقة والمخلوطة والمجرّدة « 1 » ، هل هو تقسيم لنفس الماهيّة ، أو أنّه تقسيم لها مقيسة إلى الاعتبارات الثلاثة ، وهي البشرط شيئيّة والبشرطلائيّة واللّابشرطيّة ، فالمَقْسم - حينئذٍ - هو الماهيّة المقيسة إليها ، لا نفس الماهيّة ، وحينئذٍ فالماهيّة المقيسة إلى جميع اللواحق العارضة لها - كالبياض والسواد مثلًا - هو اللا بشرط القسمي ، أو أنّه تقسيم للحاظ الماهيّة ، لا لنفس الماهيّة ، ولا الماهيّة المقيسة إلى الاعتبارات الثلاثة ؟
فنقول : لا بدّ من ملاحظة أنّ هذا التقسيم من الفلاسفة العظام ، هل هو مجرّد فرض واعتبار ؛ بحيث يمكن أن يُفرض شيء واحد لا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا ، أو أنّ الأقسام المذكورة انعكاسات عن الخارج وصور له وحاكية عن الحقائق الواقعيّة ، وإنّما ذكروها في مقام التعليم والتعلُّم ، كما أنّ مراتب الفصول والأجناس من العالي والسافل منهما والمتوسّطات صور للعالَم ؛ حيث إنّ الهيولى الأولى التي هي مادّة الموادّ ، لمّا تحرّكتْ قَبِلت الصورة الجسميّة أوّلًا ، فمنها ما وقفت عليها وتعصّت عن الترقّي إلى ما فوقها ؛ أي الصورة المعدنيّة كالحجر والمدر ، ومنها ما تحرّكت إلى ما فوقها ، وقبلت الصورة المعدنيّة ، والمعدنيّات - أيضاً - ما وقفت على صورتها متعصّية عن التحرّك إلى ما فوقها ؛ أي الصورة النباتيّة كالشجر وساير النباتات ، ومنها ما تحرّكت عنها إلى ما فوقها ، وقبلت الصورة الحيوانيّة ، والحيوانات - أيضاً - كذلك منها ما وقفت على صورتها ، ومنها ما تحرّكت إلى ما فوقها ، وهي الصورة الإنسانيّة .
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 95 سطر 14 .