بالجنس هو الجنس الاصطلاحي ، بل الأفراد المجانسة له ، فمدلول المطلق شيء واحد ومعنىً فارد ، لكنّه شائع في مجانساته ذاتاً بدون أن يدلّ اللفظ على ذلك .
فهو وإن سَلِمَ عن الإشكال المذكور ، لكن يرد عليه :
أوّلًا : النقض بالمقيّد كالرقبة المؤمنة ، فإنّها - أيضاً - كذلك .
وثانياً : ليس الإطلاق والتقييد وصفين للّفظ ، بل هما من صفات المعنى ، فإنّ الإطلاق عبارة عن الخُلُوّ من القيد ، والمطلق هو المعنى الخالي عن القيد ؛ سواء كان ذلك المعنى هو موضوعَ الحكم ، أو متعلَّقَه ، أو نفسَ الحكم ، أو نفسَ الطبيعة مع قطع النظر عن الحكم ، فإنّ الإطلاق والتقييد يمكن اعتبارهما في نفس الطبيعة - في مقام الثبوت - مع قطع النظر عن الحكم ، فإنّ المصلحة والمفسدة قد تقومان بنفس الماهيّة والطبيعة ، وقد تقومان بالمقيّدة منها ، بل يمكن تصوير الإطلاق والتقييد مع قطع النظر عن وجود المصلحة والمفسدة في الماهيّة ، فإنّ نفس طبيعة الرقبة بدون القيد مطلقة ، ومع التقييد بالمؤمنة مثلًا مقيَّدة ؛ ولو لم يتعلّق بهما حكم ، ولم يترتّب عليهما مصلحة أو مفسدة .
وبالجملة : ليس الإطلاق والتقييد وصفين للّفظ أوّلًا وبالذات ، بل للمعنى .
وثالثاً : ليس المطلق دائماً وفي جميع الموارد ماهيّةً كلّيّة سارية في مجانساته ، بل قد يكون جزئيّاً حقيقيّاً ، كنفس الحكم الذي هو مفاد الهيئة إذا اطلق ؛ لما عرفت سابقاً : أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ ، وأنّها موضوعة لإيجاد الحكم ، فلا معنى لسريانه في مجانساته حتّى يتكلّف في توجيهه .
فتلخّص : أنّ هذا التعريف غير صحيح .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 414
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤١٤