مراد في العامّ الثاني ، فبناءً على ما ذهب إليه المتأخّرون : من أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ ، كما ذهب إليه الشيخ قدس سره « 1 » وتبعه من تأخّر عنه « 2 » ، وأنّ العامّ بعد التخصيص أيضاً مستعمل في معناه الموضوع له ، فليس الأمر فيه دائراً بين تخصيص العامّ وبين التجوُّز في الضمير ، غاية الأمر أنّ الإرادة الجدّيّة فيه غير مطابقة للإرادة الاستعماليّة في العامّ ، فلا وجه للبحث في هذا الباب حينئذٍ .
نعم على مذهب القدماء : من استلزام تخصيص العامّ مجازيّته في الباقي ، وأنّه مستعمل في الباقي مجازاً « 3 » ، يدور الأمر بين تخصيص العامّ الأوّل وبين التجوّز في الضمير ، فيقع الكلام في أنّ أيّهما مقدّم .
وعلى أيّ تقدير فالعامّ في هذا الفرض يصير مجملًا ؛ لأنّ المفروض احتفاف الكلام بما يوجب ذلك قبل ظهوره التصديقي ، فلا يصحّ التمسّك بعمومه ؛ لأنّ أصالة الجدّ التي هي من الأصول العقلائيّة غير جارية فيه ؛ لعدم بنائهم عليها في هذا المورد ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك .
وأمّا على الوجه الثالث من الوجوه : فالحقّ هو التفصيل بين ما إذا عُلم من الخارج أنّ الحكم مختصّ بالرجعيّات ؛ بدون احتفاف الكلام بما يدلّ عليه من القرائن العقليّة أو النقليّة ، وبين ما إذا كان الكلام محفوفاً بما يدلّ على ذلك ، فيجوز التمسُّك بالعموم في الأوّل دون الثاني .
وأمّا ما أفاده في « الكفاية » : من أنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا لم يُعلم
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 192 سطر 6 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 255 - 256 ، درر الفوائد : 212 ، فوائد الأصول 2 : 516 .
( 3 ) - عدّة الأصول : 116 - 117 ، معارج الأصول : 97 .