وفصّل المحقّق العراقي بين الضمير واسم الإشارة « 1 » .
لكنّه غير مستقيم ؛ لاشتراك كلٍّ منهما في أنّه إشارة .
وهل يعتبر في محطّ البحث - مضافاً إلى ما ذكر - أن يُعلم بدليلٍ خارجيٍّ أنّ الحكم مختصّ بالرجعيّات في المثال ، بدون احتفاف الكلام بما يدلّ على ذلك من القرائن العقليّة أو النقليّة ، أو أنّه يعتبر احتفافه بقرينة عقليّة أو لفظيّة تدلّ على ذلك ، كما قال : « أهن الفسّاق واقتلهم » ؛ حيث نعلم علماً قطعيّاً بعدم جواز قتل جميع الفسّاق ، بل هو مختصّ ببعضهم ، أو أنّ محطّ البحث أعمّ من ذلك ؟
ولم أرَ من تعرّض لذلك نفياً وإثباتاً ، فلا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ على كلّ واحد من الوجوه :
أمّا على الأوّل : ما إذا لم يكن الكلام محفوفاً بما يدلّ على اختصاص الحكم بالرجعيّات في مثل :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . »
، فهنا عامّان :
أحدهما :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ » .
وثانيهما :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » .
وقام الدليل من الخارج على أنّ العموم الثاني مختصّ بالرجعيّات ، وأنّ الإرادة الجدّيّة غير مطابقة فيه بالنسبة إلى البائنات ، ولا ربط له بالعامّ الأوّل ، فإنّه باقٍ على ما هو عليه من العموم وأصالة تطابق الجدّ والاستعمال ، كيف ؟ ! والعامّ المخصَّص حجّة فيما بقي ، فضلًا عن العامّ الغير المخصَّص .
وبالجملة : لا وجه للنزاع - حينئذٍ - فإنّ العامّ الثاني إنّما خُصِّص بدليل خارجيٍّ ، دون الأوّل ، فلا يدور الأمر فيه بين التخصيص والتجوُّز في الضمير .
وأمّا على الثاني : أي ما إذا كان الكلام محفوفاً بما يدلّ على أنّ العموم غير
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 157 سطر 17 ، نهاية الأفكار 2 : 545 .