تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
للدلالة على الاستغراق بل لنفس الطبيعة المطلقة . والظاهر : أنّ لفظ « أيّ » الاستفهاميّة تدلّ على العموم البدلي ، مثل :
« فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
« 1 » ، فإنّها مضافاً إلى دلالتها على الفرد الغير المعيَّن ، تدلّ على بدليّة كلّ واحد من الأفراد عن الآخر ، وكذلك قوله تعالى :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » *
« 2 » . وأمّا العامّ المجموعي فالظاهر أنّ الدالّ عليه هو لفظ المجموع ، مثل « أكرم مجموع العلماء » ، فإنّه يدلّ على أمرين : أحدهما خصوصيّات الأفراد ، والثاني اعتبار مجموعها وفرضهم واحداً ؛ بحيث لو لم يكرم واحداً منهم لما امتثل أصلًا ، بخلاف ما لو قال : « أكرم كلّ العلماء أو جميعهم » فإنّه لو أكرم بعضهم دون بعضٍ آخر ، امتثل الأمر بالنسبة إلى من أكرمهم ، وعصى بالنسبة إلى من لم يكرمهم . والحاصل : أنّ بعض الألفاظ يدلّ على العموم الاستغراقي بلفظه ، مثل « كلّ » و « جميع » وما يُرادفهما في سائر اللّغات ، وبعضها يدلّ على العموم المجموعي ، مثل لفظ « المجموع » ، وبعضها يدلّ على البدلي منه ، مثل « أيّ » الاستفهاميّة ، ودلالة كلّ واحد من الألفاظ المذكورة على المعاني المذكورة ، إنّما هي بألفاظها ، كما هو المتبادِر منها . فظهر من ذلك : أنّ ما ذكره في « الكفاية » ، وتبعه الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ اختلاف ما ذكر من أقسام العامّ - أي : الاستغراقي والمجموعي والبدلي - إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلُّق الأحكام به ، وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد ، وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه « 3 » ، غيرُ صحيح .
هامش
( 1 ) - غافر : 81 . ( 2 ) - المرسلات : 50 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 253 ، فوائد الأصول 2 : 514 - 515 . الا أنّه تبعه في المجموعي والشمولي فقط لأنّه أخرج البدلي عن مفهوم العموم منذ البداية .