تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأجاب عنه عَلم الهدى قدس سره بما حاصله بتقريبٍ منّا : بأنّ الأصول العقلائيّة المذكورة مُسلَّمة ؛ لأنّه لا ريب في أنّ القيد الذي يأتي به المتكلّم - بما أنّه فعلٌ من الأفعال - له دَخْل في الغرض ، وأنّ الأصل عدم لَغْويّته ، ولا ريب - أيضاً - في أنّ أصالة الإطلاق مُحكّمة مُتّبعة فيما لو شُكّ في دَخْل شيء آخر في ترتُّب ذلك الحكم على موضوعه بلا إشكال ، لكن لا يثبت بذلك انتفاء الحكم عند انتفاء ذلك القيد من الشرط أو الوصف ، كما هو المقصود من دلالة الشرطيّة أو الوصفيّة على المفهوم ؛ لأنّه يمكن أن ينوب موضوع آخر عمّا جُعل موضوعاً للحكم ، ويخلفه ، فيمكن أن يترتّب وجوب الإكرام على مجيء زيد ، ويترتّب - أيضاً - على إكرامه إيّاك ، ولا يُنافي ذلك صحّة قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، ولا يُنافي الأصول العقلائيّة المذكورة - أيضاً وكذلك لو قال : ( إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لم يُنجِّسه شيء ) « 1 » ، فإنّه يُعلم من ذلك أنّ الماء البالغ حدّ الكرّ فهو عاصم ، لكن لا يدلّ على عدم عاصميّة الجاري أو ماء المطر ، بل يحتاج في دلالته على ذلك إلى إثبات انحصار موضوعيّة ذلك الموضوع للحكم ؛ بحيث لا ينوب عن ذلك موضوع آخر ؛ ألا ترى أنّ قوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
« 2 » يمنع من قبول شهادة رجل واحد إلّا مع ضمّ شهادة رجل آخر إليه ، فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في قبول الشهادة ، ثمّ نعلم أنّ ضمّ امرأتين إلى الشاهد الأوّل يقوم مقام الثاني ، ثمّ نعلم بدليل آخر أنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً ، فنيابة بعض الشروط عن بعضٍ أكثر من أن تُحصى « 3 » . الوجه الثاني : أنّ المتبادِر من القضيّة الشرطيّة وتعليق الحكم على الشرط ،
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 1 : 186 . ( 2 ) - البقرة : 282 . ( 3 ) - انظر الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 277 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي