بمرتبتين أو بمراتب ، فليس طلباً للجمع بين المتعلّقين . انتهى .
أقول : الإطلاق على قسمين :
الأوّل : الإطلاق الذي يحتجّ به العبد على مولاه عند المخاصمة ، وهذا إنّما هو بالنسبة إلى القيود التي يمكن تقييد الخطاب بها .
الثاني : الإطلاق الذي لا يصحّ للعبد الاحتجاج به على مولاه عند المنازعة ، وهو بالنسبة إلى القيود التي لا يمكن تقييد الخطاب بها .
ووجه عدم صحّة احتجاجه على المولى فيه هو أنّ المفروض عدم إمكان تقييد الخطاب بها حتّى يُحتجّ به .
ففي القسم الأوّل : إذا جعل القادر المختار شيئاً موضوعاً لحكمه فإنّ الحكم لا يتجاوز عن موضوعه ، فإذا جعل الموضوع نفس الطبيعة المطلقة ، كما لو قال : « أعتق رقبة » ، وامتثل المكلّف ، وأعتق فرداً منها ، لا يصحّ للمولى أن يقول : « إنّي أردت غير هذا الفرد » ، فيحتجّ العبد عليه : بأنّه لو كان كذلك ، فلا بدّ لك أن تقيّد الموضوع ؛ لأنّ المفروض أنّه قادر مختار ، وقد عرفت سابقاً أنّ الإطلاق عبارة عن جعل الموضوع طبيعة مطلقة ، لا لحاظ سراية الحكم إلى جميع الحالات .
فتلخّص : أنّ الإطلاق الذي يصحّ أن يحتجّ به العبد على مولاه قسم واحد ، وليس فيه لحاظ أنّه سواء كان كذا أو كذا ، فإنّه تقييد ، وإن أراد باللحاظ ما ذكرناه فلا مشاحّة في الاصطلاح .
وتوهّم : أنّه في القسم الثالث جعل الخطاب بنحو القضية المهملة .
مدفوعٌ : بأنّه لا فرق بين هذا القسم وبين القسمين الأوّلين في أنّ للأمر مادّة وهيئة ، والمادّة موضوعة للطبيعة المطلقة ، وقد عرفت أنّ معنى الإطلاق هو ذلك ليس إلّا فمعنى « صلِّ » هو البعث إلى المادّة ؛ أي طبيعة الصلاة بنحو الإطلاق ، لا الطبيعة المهملة ، غاية الأمر أنّ التقييد في هذا القسم الثالث غير ممكن ، فلأجله لا يمكن الأخذ
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٤٢