تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الواردة في المقام ، وأنّ العُمدة هو ما سواها من المُقدّمات ، لكن ليس كذلك ، بل العُمدة في إثبات مطلوبه هي هذه ، فلا بدّ من ملاحظة صحّة ما ذكره فيها وسقمه ، فأقول : أمّا ما ذكره من اتّحاد زمان البعث والانبعاث « 1 » فهو صحيح ؛ لأنّ المراد من الانبعاث هو اقتضاء الانبعاث - كما صرّح هو به « 2 » - لا الانبعاث الفعلي الخارجي ، فالبعث واقتضاء الانبعاث كلاهما في زمان واحد ، كما أنّ زمان العلّة والمعلول واحد وتأخُّرُ الانبعاثِ بهذا المعنى والمعلولِ عن البعث والعلّة رتبيٌّ لا زمانيّ . وكذلك ما ذكره : من اتّحاد زمان الشرط والمشروط ، وأنّ تأخُّر المشروط عن الشرط رتبيٌّ لا زمانيّ ، لكن العصيان ليس كذلك ، وليس زمانه متّحداً مع زمان الشرط والحكم والبعث ؛ وذلك لما تقدّم من أنّ المراد به هنا هو العصيان الخارجيّ ، وهو - كما تقدَّم - عبارة عن تعطّل المكلّف عن الإتيان بالمأمور به في زمانه ؛ بحيث لا يتمكّن من فعله في وقته المضروب له ، فلا بدّ في صدق العصيان من تعطّله عنه بمضيّ مقدار من الزمان ولو قليلًا ، وإلّا فهو في أوّل الوقت ليس بعاصٍ ولا ممتثل ، فالعصيان متأخّر زماناً عن الأمر والبعث . وبالجملة : المراد بالترتُّب هو أن يكون الأمر بالأهمّ والأمر بالمهمّ كلاهما مضيّقين ، أو أحدهما مضيّقاً والآخر مُوسّعاً في زمان واحد إذا فُرض ابتداؤهما في وقت واحد في الثاني ، كما إذا امر بالصلاة لدُلوك الشمس إلى غَسَق الليل ، وامر بالإزالة عند الدُّلوك فوراً ، وفُرض أنّ مرتبة المهمّ متأخّرة عن مرتبة الأهمّ وفي طوله ، وحينئذٍ فنقول : قد عرفت أنّ الأمر بالمهمّ إن كان مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ ، فيلزم تغايرُ زمان الأمر بالأهمّ مع زمان أمر المهمّ ، ومُضيُّ مقدارٍ من الزمان يتحقّق به عصيان الأمر بالأهمّ الذي هو شرط الأمر بالمهمّ ، وإلّا فلم يتحقّق الشرط بعدُ ، وقد عرفت
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 344 . ( 2 ) - نفس المصدر : 342 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 139 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي