بالنسبة إلى القيود التي يمكن تقييد الحكم بها ، فالأوّل مثل الأمر بالحجّ بشرط الاستطاعة ، والثاني كالأمر بالصلاة على تقديري إطارة الطير وعدمها ، فإنّ الخطاب في الأوّل محفوظ في حال وجود القيد ، والثاني في الحالتين .
الثاني : انحفاظه بنتيجة الإطلاق والتقييد ، وذلك بالنسبة إلى القيود التي لا يمكن تقييد الحكم بها ، كالعلم والجهل ، والإطلاقُ والتقييد لا بد أن يُستكشفا من الدليل الخارجي ، والأوّل كجميع الخطابات والأحكام الشرعية بالنسبة إلى صورتي العلم والجهل ، سوى الجهر والإخفات والقصر للمسافر ، فإنّ الإجماع قائم على إطلاق الأحكام سواهما بالنسبة إلى صورتي العلم والجهل ، والثاني مثل وجوب الجهر في القراءة أو الإخفات والقصر في السفر ، فإنّ الإجماع قائم على تقييد ذلك بصورة العلم ، ولا يصحّ الأخذ بالإطلاق في هذا القسم بدون الدليل ، ومعه يُستكشف كونه مطلقاً أو مقيّداً في نفس الأمر .
الثالث : ما لا يكون من قبيل هذين القسمين وذلك بالنسبة إلى كلّ تقدير يقتضيه نفس الخطاب كالفعل والترك ، فإنّه لا يمكن تقييد الخطاب بالفعل ، فإنّه تحصيل الحاصل ، ولا بالترك فإنّه طلب النقيضين ، فإذا كان التقييد مستحيلًا فالإطلاق بالنسبة إليهما - أيضاً - كذلك .
والفرق بين هذا القسم وبين القسمين الأوّلين : أنّ نسبة الخطاب إلى التقدير في الأوّلين نسبة العلّة إلى معلولها ، وفي الثالث نسبة المعلول إلى العلّة ، وأيضاً الخطاب في الأخير متكفّل لبيان التقدير - أي الفعل أو الترك - ومتعرّض لحاله ؛ حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق وعدم تركه ، ولا تعرّض فيه لشيء آخر سوى ذلك التقدير ، بخلاف القسمين الأوّلين ، فإنّه لا تعرّض للخطاب فيهما بنفسه للتقادير ، بل متعرّض لبيان أمر آخر .
ثمّ فرّع على ذلك : أنّ الأمر بالمهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ متأخّر عنه
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٤١