أنّه يعتبر في الترتُّب اتّحاد زمانهما .
وإن أراد أنّ الأمر بالمهمّ ليس مشروطاً بالعصيان ، بل مشروط بالتلبّس به والشروع فيه ، كما يظهر من ذيل عبارته في التقريرات ، وأنّه يندفع غائلة طلب الضدّين بذلك ، ففيه : أنّ العصيان ليس أمراً مُتدرّج الوجود وإن احتاج إلى مُضيِّ زمانٍ من الوقت وتعطّلِ المكلّف في مقدار من زمانٍ لا يمكنه فعل المأمور به الأهمّ في ذلك الوقت المضروب له ؛ لأنّه زمانيّ ، فلا يمكن تصوُّر التلبُّس والشروع فيه ، بل إنّما يتحقّق دفعةً واحدة وفي آنٍ واحد ، فإنّه ما دام يمكنه فعل المأمور به الأهمّ في وقته لم يتحقّق العصيان ، وفي الآن الذي لا يمكنه فعله يتحقّق العصيان والشروع إنّما يتصوّر في الأمر المتدرِّج الوجود والتحقُّق ، لا في مثله .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا ذلك ، وأغمضنا النظر عن هذا الإشكال ، لكن الشروع في العصيان والتلبّس به ليس في المرتبة المتأخّرة عن الأمر بالأهمّ ؛ ليتفرّع عليه تأخّر المشروط به - أيضاً - عنه ، وليس اشتراطه بأيّ شرط موجباً لتأخّره عن الأمر بالأهمّ في الرتبة ؛ ألا ترى أنّه لو اشترط الأمر بالمهمّ بطلوع الشمس - مثلًا - فهل يوجب تأخّره عن الأمر بالأهمّ ؟ ! كلّا ، والمرتبة - أيضاً - من الأمور الواقعيّة ، وليست مجرّد الاعتبار .
وأمّا ما صرّح به بأنّه يمكن اشتراط الأمر بالمهمّ بعنوان انتزاعيّ ، كمفهوم « الذي يعصي » ، وأنّه - أيضاً - يدفع غائلة طلب الضدّين ، ففيه : ما سيجيء في المقدّمة الخامسة .
المقدّمة الرابعة ( التي ذكرها الميرزا النائيني قدس سره ) : أنّ انحفاظ الخطاب على تقديرٍ يُتصوّر على أنحاء ثلاثة :
أحدها : أن يكون الخطاب مشروطاً بذلك التقدير أو مطلقاً بالنسبة إليه .
وبعبارة أخرى : انحفاظه إمّا بالإطلاق أو التقييد اللحاظي ، وذلك إنّما هو
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٤٠