ليست جُزافية .
وأمّا التقريب الأوّل :
ففيه أنّ التقدُّم والتأخّر الرتبيّين العقليّين لا بدّ أن يكون لهما ملاك : إمّا بالتجوهر ، كتقدّم أجزاء الماهيّة عليها في الرتبة ، أو بالعلّية ، كتقدّم العلّة على معلولها ، أو بالطبع ، كتقدّم المقتضي على مقتضاه بالطبع والرّتبة ، كلّ ذلك منتفٍ فيما نحن فيه ؛ أي العصيان بالنسبة إلى الأمر ؛ ليكون العصيان متأخّراً عنه في الرتبة . نعم الإطاعة متأخّرة عن الأمر تأخّراً طبعيّاً لكن نقيضها ومصداق نقيضها ليسا كذلك لعدم الملاك فيهما .
وأمّا التقريب الثاني :
ففيه :
أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّ الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن الضدّ العامّ .
وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكن عرفت أنّ تأخُّر شيءٍ عن شيء في الرتبة لا بدّ أن يكون له ملاك مفقود فيه ، ومنشأ توهُّم تأخُّر العصيان عن الأمر في الرتبة هو الخلط بين التقدُّم الرُّتبي والخارجي وملاحظة أنّ الموجودَ مع شيءٍ متأخّرٍ عن أمرٍ متأخّرٌ عن ذلك الأمر في الحسّ والخارج .
لكن أين هذا من التقدُّم الرُّتبيّ والتأخّر كذلك ؟ ! فإنّ الرتبة أمر عقليّ موطنه العقل لا الخارج .
وأمّا التقريب الثالث :
ففيه أنّ المشروط ليس متأخّراً عن الشرط في الرتبة ؛ لعدم ملاك التأخّر الرّتبي فيه ، فرفع غائلة طلب الضدّين فيما إذا كان أمر المهمّ مشروطاً بعدم الإتيان بأمر الأهمّ ، إنّما هو لعدم اجتماع الأمرين والطلبين في زمان واحد لا بالرتبة .
المقدّمة الخامسة ( التي ذكرها الميرزا النائيني قدس سره ) : هي أنّه تنقسم موضوعات التكاليف وشرائطها إلى أقسام : لأنّ الموضوع إمّا قابل للرفع والوضع أو لا ، والأوّل إمّا قابل لكلٍّ من الرفع والدفع ، أو قابل للدفع فقط ، وعلى كلا التقديرين إمّا قابل