وضع اللّفظ للمعنى المعلوم عند من استعمل هذا الحمل ؛ لأنّ مفهوم « حيوان ناطق » مفهوم مركّب مفصّل ، وبما أنّه كذلك يمتنع أن يكون هو مفهوم الإنسان ؛ لأنَّ مفهومَ كلّ لفظ مُفردٍ بسيطٌ « 1 » انتهى .
أقول : كأنّه حصل له خلط في المقام ؛ إذ ليس المراد أنّ « الحيوان » له مفهوم مُستقلّ ، وكذلك « الناطق » له مفهوم مستقلّ ، يحملان على الإنسان أو العكس ، بل المراد : أنّ لفظ الإنسان بما له من المعنى الارتكازي يُحمل على ما يكون « الحيوان الناطق » مفصّله ، فالإنسان جوهر جسم مطلق ، وحيوان ناطق ، فحقيقة الإنسان ليس عين هذا المفصَّل ، بل هو عين ما هذا المفصّل تفصيله .
ثمّ قال : وأمّا الحمل الشائع - الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود والتغاير في المفهوم - : فهو تارة يكون بين الطبيعي وفرده ، نحو قولك : « زيدٌ إنسان » وأخرى بين الكلّيّين المتساويين ، نحو قولنا : « الإنسان ضاحك » أم أحدهما أعمّ من الآخر ، نحو :
« الضاحك حيوان » ، والظاهر إمكان استكشاف الوضع بالنحو الأوّل أي حمل الطبيعي على فرده . . . إلى أن قال :
وأمّا النحوان الآخران : - أعني بهما حمل أحد الكلّيّين على الآخر - فلا يمكن استكشاف الوضع من صحّة حمل أحدهما على الآخر إلّا بإرجاعه إلى النحو الأوّل ؛ بتقريب : أنّه لا شبهة في أنّ حمل أحد الكلّيّين على الآخر إنّما يصحّ بالحمل الشائع ، لا بالحمل الأوّلي ؛ لفرض عدم الاتّحاد بينهما مفهوماً ، فلا محالة يكون الاتّحاد بينهما بحسب الوجود ، وهو لا محالة فرد لأحد الكلّيّين ، وأحدهما طبيعة ، فيستكشف بالتقريب الأوّل وضع اللّفظ لطبيعي ذلك الفرد ؛ أعني به الوجود الذي اتّحد فيه الكلّيّان « 2 » انتهى .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 99 .
( 2 ) - نفس المصدر 1 : 99 .