ثلاثة : الموضوعات ، والمسائل ، والمبادئ « 1 » .
وذهب بعض إلى أنّ العلم عبارة عن القواعد المذكورة المبحوث عنها فيه ، كقولهم : « خبر الواحد حُجّة » ، و « الاستصحاب حجّة » ونحوهما ، والأدلّة التي يُستدلّ بها فيه هي المبادئ ، كالاستدلال لحجيّة الاستصحاب بخبر زُرارة ، وببناء العقلاء لحجيّة خبر الواحد .
وحينئذٍ نقول : إنّ الظاهر من كلامه قدس سره في تعريف علم الأصول هو العكس ؛ حيث جعل نفس العلم عبارة عن الصناعة التي يُعرف بها القواعد التي يُمكن أن تقع في طريق الاستنباط ، لا نفس القواعد ، بل جعلها من المبادئ ، ولم يُعهد ذلك لأحدٍ من الأصوليين ، فهذا التعريف من هذه الجهة أسوأُ حالًا من التعاريف الاخر .
وقال المحقّق العراقي في « المقالات » ما حاصله : أنّ كلّ مسألةٍ يُفهم منها حكمٌ من الأحكام الشرعيّة ، أو يُفهم منها كيفيّة تعلّق التكاليف بالموضوعات ، فهي من المسائل الاصوليّة .
والأوّل : كالبحث عن حجيّة خبر الواحد .
والثاني : كالبحث عن الألف واللّام ، وألفاظ العموم مثل لفظ « كلّ » وكالمطلق والمقيّد ؛ حيث إنّه إن قلنا : إنّ المُطلق حقيقة في الماهيّة لا بشرط ، يُعلم منه أنّه تعلّق الأمر مثلًا بها ، وأنّ المطلوب هي نفس الطبيعة والماهيّة وهكذا ، وكلّ مسألة ليست كذلك فهي من القواعد الفقهيّة « 2 » انتهى حاصله .
وهذا أيضاً منقوض بمسائل علم اللّغة ؛ حيث إنّه يُبحث فيه عن معنى الصعيد مثلًا ، أو معنى الفعل في أنّه هل يدلّ على الصدور اختياراً ، أو لا ؟ فيكشف به كيفيّة تعلّق الأوامر والنواهي به ، ويُعلم منه أنّ قوله : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » أنّ
هامش
( 1 ) - شرح الشمسيّة : 185 ، حاشية ملّا عبد اللَّه : 150 ، هداية المسترشدين : 18 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 10 - 11 .