وعكسها ، فإنّها من القواعد الفقهيّة ، مع أنّ الضابطةَ المذكورة للمسائل الاصوليّة شاملةٌ لها ؛ إذ لا يقدر المكلّف على تطبيقها على مواردها .
وقال في « الدرر » في تعريف علم الأصول : إنّه العلم بالقواعد المُمهّدة لكشف حال الأحكام الواقعيّة المتعلّقة بأفعال المكلَّفين .
وقال بعد أسطر : وإنّما قيَّدنا القواعد بالمُمهّدة لكشف حال الأحكام ؛ ليخرج مثل علم النحو والصَّرف وأمثالهما ممّا يحتاج إليها في طريق كشف الأحكام ، وعلم الفقه .
أمّا الأوّل : فلأنّ مسائله لم تمهَّد لذلك بالخصوص .
وأمّا الثاني : فلأنّ مسائله هي الأحكام الواقعيّة الأوّليّة ، وليس وراءها أحكام يُستكشف حالُها بتلك المسائل « 1 » انتهى .
وفيه أيضاً : ما قدّمناه من الإشكال على تعريف القدماء ؛ حيث قيّدوا القواعد بالممهّدة ، فراجع . نعم ، لا يردُ عليه الإشكالات الاخر .
وقال في « الكفاية » : هو صناعة يُعرف بها القواعد التي يمكنُ أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي يُنتهى إليها في مقام العمل « 2 » انتهى .
وتعبيره ب « الصناعة » لعلّه إشارة إلى أنّ هذا العلم آليٌّ يُتوسَّل به إلى علم آخر ، وليس ممّا فيه ينظر ، كالمنطق ؛ فإنّه ممّا به يُنظر ، فهو آلةٌ لتحصيل علم آخر واكتسابه ، وتركه قدس سره لقيد « الممهّدة » لعلّه لما يرد عليه من الإشكال المتقدّم .
لكن يردُ عليه : أنّ التعبير بلفظ « الصناعة » غير سديد من جهةٍ أخرى .
توضيحه : أنّهم اختلفوا في حقيقة العلم وأجزائه ، فالمعروف أنّ أجزاء كل علم
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 31 - 32 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 23 .