الأمر الرابع في الوضع وفيه مباحث :
المبحث الأوّل : في معنى الوضع
وهو في اللّغة عبارة عن جعل شيءٍ لشيءٍ ، كجعل اللّفظ للمعنى ، فيحتاج إلى الواضع والموضوع والموضوع له .
وقد يُدّعى : أنّ بين اللّفظ والمعنى مناسبةً ذاتيّة قبل الوضع ؛ بحيث يلزم من تصوّره تصوّر المعنى « 1 » .
وقد يُدّعى : وجود المناسبة الذاتيّة بينهما ، لكن لا بحيث يلزم من تصوّره تصوّر المعنى .
واستُدِلّ عليه : بأنّه لو لم يكن كذلك لزم الترجيح بلا مرجِّح ؛ لأنّ الألفاظ كثيرة ، وكذلك المعاني ، ولا خصوصيّة لهذا اللّفظ بالنسبة إلى هذا المعنى دون غيره ، فلا بدّ من مناسبة بين اللّفظ والمعنى ذاتيّة ؛ ليوضع هذا اللّفظ من بين الألفاظ لهذا المعنى من بين المعاني ، وإلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح .
ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنّ الواضع هو اللَّه تعالى بالوحي إلى نبي ، أو الإلهام إلى وصي نبي ؛ لعدم اطّلاع غيره تعالى على تلك المناسبات بين الألفاظ والمعاني « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر مفاتيح الأصول : 2 ، والمحصول في علم الأصول ( للرازي ) 1 : 57 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 1 : 30 - 31 .