على الفقه ، والفقه مُتأخِّر عن الجميع .
ثمّ ذكر أنّ ما هو المتأخّر عن جميع العلوم المُتقدّم على علم الفقه هو علم الأصول ، وأمّا العلوم المتقدِّمة عليه فهي خارجة عن القواعد الاصوليّة .
وبعبارة أخرى : كلّ قاعدة تقع كبرى القياس في استنباط الأحكام الشرعيّة فهي من علم الأصول ، وما لا يقع من القواعد كبرى له - بل صغرى القياس - فهو خارج عن ضابطة المسائل الاصوليّة ، كالبحث في علم اللّغة عن « الصعيد » وأنّه موضوع للتراب الخالص ، أو مطلق وجه الأرض « 1 » .
أقول : وهذا أشكل من الأوّل ؛ فإنّه يرد عليه : - مُضافاً إلى ما أورد على الأوّل - أنّ دعوى الترتيب الخاصّ المذكور بين العلوم المذكورة ، وتقدُّم بعضها على بعض بحسب الرتبة ، ممّا لا شاهد عليها ، بل هي كلّها دخيلة في استنباط الأحكام الشرعيّة في عَرض واحد ، حتّى أنّه يمكن تحصيل علم الأصول أوّلًا ، ثمّ علم الرجال وغيره .
وذكر الشيخ الأعظم قدس سره في مبحث الاستصحاب طريقاً آخر لمعرفة ضابطة المسائل الاصوليّة : وهو أنّ كلّ مسألة يحتاج المجتهد بعد البحث عنها وتنقيحها في العمل بها إلى الاجتهاد ، فهي من المسائل الاصوليّة ، وما لا يحتاج بعد البحث عنها في العمل بها إلى الاجتهاد ، فهي من القواعد الفقهيّة .
وبعبارة أخرى : كلّ مسألة وقاعدة يمكن أن يتعلّق بها العمل بعد تنقيحها بلا احتياج إلى الاستنباط ، ويمكن للعوامّ العمل بها ، فهي من القواعد الفقهيّة ، مثل :
« الخمر حرام » و « الصلاة واجبة » ، وما يحتاج فيها إلى الاستنباط ، ولا يتمكّن العوامّ من العمل بها ، فهي من المسائل الاصوليّة « 2 » انتهى .
وفيه أيضاً : أنَّه منقوض بمثل قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده »
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 18 - 19 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول : 320 .